تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والمعاصي تظهر من خزائن الغيب ومكامن القضاء إلى عالم الشهادة بواسطة خزانة القلب فإنه أيضا من خزائن الملكوت وهي إذا ظهرت على الجوارح كانت علامات ودلالات يعرف بها أرباب الكشف واليقين سابق القضاء . فمن خلق للجنة يسر له الطاعة وأسبابها من جنود العقل وصفاته والقى في قلبه إلهام الملك ، ومن خلق للنار يسر له أسباب المعصية وجنود الجهل وسلط عليه اقران السوء والقى في قلبه حكم الشيطان ، فإنه بأنواع الحيل يغر الحمقى كقوله : ان اللّه رحيم فلا تخف وان العمر طويل فاصبر حتى تتوب غدا ،
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( النساء - 120 ) ، يعدهم بالتوبة ويمنيهم بالمغفرة فيهلكهم بهذه الحيل وما يجرى مجراها وكل ذلك غير خارج عن قانون القضاء والقدر .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( الانعام - 125 ) ،
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
( آل عمران - 160 ) ، خلق الجنة وخلق لها اهلا فاستعملهم بالطاعة وخلق النار وخلق لها أصحابا فاستعملهم بالمعاصي وعرف الخلق علامة كل منهما فقال :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
( الانفطار - 13 و 15 ) . فهذا نبذ من كيفية المجاهدة والمطاردة بين جنود العقل وحزب الملك وبين جنود الجهل وحزب الشيطان التي وعدنا لك بيانها محاذيا لما ذكره بعض أهل العرفان « 1 » ، واللّه ولى الفضل والاحسان . قوله عليه السلام : « والحج وضده نبذ الميثاق » . الحج في اللغة ، القصد إلى اى شيء كان وخصه الشرع بقصد معين ذي شروط معلومة وفيه لغتان الفتح والكسر وقيل الفتح مصدر والكسر الاسم والحجة بالفتح المرة الواحدة على القياس وقال الجوهري الحجة بالكسر المرة الواحدة وهو من الشواذ يقال نبذت الشيء انبذه فهو منبوذ إذا رميته وابعدته وفي حديث الدجال عليه
هامش
( 1 ) وهو حجة الاسلام أبو حامد الغزالي .