والمظلوم والقوى والضعيف وقوله : وإذا قال العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال اللّه :
هذا بيني وبين عبدي ، معناه ان
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
يدل على اقدام العبد على الطاعة والعبادة وذلك لا يتم الا بإعانة اللّه بخلق داعية فيه خالصة عن المعارض ، فان العبد غير مستقل بالاتيان بذلك العمل فهو المراد من قوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
وقوله : إذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يقول اللّه : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
تقريره : ان أهل العلم وهم أخص الناس يختلفون بحسب آرائهم بالنفي والاثبات في جميع المسائل الإلهية أو في أكثرها وفي المعاد وفي النبوات وغيرها مع استوائهم في العقل والنظر وطلب الصواب والتحرز عن الخطاء ، فالاهتداء إلى الحق ليس الا بهداية اللّه وارشاده كما قال تعالى :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
( آل عمران - 73 ) ، وقالت الملائكة :
لا علم لنا الا ما علمتنا ( البقرة - 32 ) ، وقال إبراهيم صلوات الرحمن على نبينا وآله وعليه :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
( الانعام - 77 ) ، فلا يمكن الخلاص عن ظلمات الجهل والغباوة والنجاة من ورطة الخسران والضلالة بسلوك سبيل الرحمة والفوز بالمغفرة والنعيم الا بهدايته وارشاده .
واما الركوع والسجود : فينبغي ان تجدد ذكر كبريائه وترفع يديك مستجيرا بعفو اللّه من عقابه ومتبعا لسنة نبيك في هيئة التواضع والخشوع والتذلل ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك وتجتهد في ذلك وعز مولاك واتضاع نفسك وعلو ربك في تطأطؤ رأسك ومد عنقك وتسوية ظهرك عند الانحناء كمن يمكن أحدا من نفسه في ضرب عنقه ، وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وانه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على القلب لتؤكده بالتكرير .
ثم ترتفع عن ركوعك راجيا انه راحم عليك لذلك مؤكدا للرجاء في نفسك بقولك : سمع اللّه لمن حمده ، ثم تهوى إلى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة والتواضع والتذلل حيث تمكن اشرف أعضائك وهو الوجه والجبهة من أذل الأشياء وهو التراب .
وإذا وضعت نفسك موضع الذل وهو السجود على الأرض فاعلم بأنك وضعته