الثالث التعظيم : وهو امر وراء حضور القلب والفهم ، إذ الرجل قد يخاطب عبده وهو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له ، فالتعظيم زائد عليهما .
الرابع الهيبة : فامر زائد على التعظيم بل هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم ، لان من لا يخاف لا يسمى هائبا ، والمخافة من العقوبة ، وسوء خلق العبد وما يجرى مجراه من الأسباب الخسيسة لا يسمى مهابة بل الخوف من السلطان المعظم يسمى مهابة ، فالهيبة خوف مصدرها الاجلال ، وكان زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام يصلى في كل يوم وليلة الف ركعة وكان إذا توضأ اصفر لونه فإذا قام إلى الصلاة اخذته رعدة فسأل عن ذلك فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ، وكان إذا هاجت الريح سقط مغشيا عليه .
الخامس الرجاء : فلا شك في انه زائد على ما سبق ، فكم من معظم ملك من الملوك يهابه إذ يخاف سطوته ولكن لا يرجو انعامه ومبرته ، والعبد ينبغي ان يكون راجيا بصلاته ثواب اللّه كما أنه خائف بتقصيره عقاب اللّه .
السادس الحياء : وهي زائدة على الجملة ، لان مستندها استشعار تقصير وتوهم ذنب ، ويتصور التعظيم والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب .
واعلم أن لهذه الأمور الستة أسبابا وبواعث : اما سبب حضور القلب فهو الهمة ، فان قلب الانسان تابع لهمه فلا يحضر الا فيما يهمه ، فالقلب ابدا لا يكون معطلا فمهما لم يكن حاضرا في الصلاة كان حاضرا فيما صرفت الهمة إليه من أمور الدنيا ، فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب الا بصرف الهمة إلى الصلاة ، وهي لا ينصرف إليها ما لم يتبين ان الغرض المطلوب منوط بها ، وذلك هو الايمان والتصديق بان الآخرة خير وأبقى وان الصلاة وسيلة إليها ، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة .
واما سبب التفهم فبعد حضور القلب ادمان الفكر وصرف الذهن إلى ادراك المعنى ، وعلاجه كعلاج احضار القلب اقبال النفس على الفكر والتشمر لدفع الخواطر
شرح أصول الكافي — صفحة 480
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٨٠