مع الخلق وعند المعاملات والمهمات إلى المماكرة والخديعة والكذب والبهتان ولا يتيسر له المصادقة مع الرفقاء والخلان والمصافاة مع الأصحاب والاخوان .
وبالجملة سلامة الصدر وصفاء الباطن من صفات أهل الكمال وخيانة القلب ودغل السريرة وغش الباطن من عادة الجهلة والأرذال .
قوله عليه السلام : « والكتمان وضده الافشاء » .
ان من محاسن اخلاق العاقل الكامل انه يستر عيوب اخوانه المسلمين ، ويسكت عن افشاء سرهم الّذي استودعوه ، وله ان ينكره وان كان كاذبا ، فليس الصدق واجبا في كل مقام ، فإنه كما يجوز للرجل ان يخفى عيوب نفسه واسراره وان احتاج إلى الكذب ، فله ان يفعل ذلك في حق أخيه المسلم ، فإنه نازل منزلة نفسه وهما كشخص واحد ، فان المؤمنين كنفس واحدة ولا اختلاف بينهم الا بالبدن وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : من ستر عورة أخيه ، ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، وفي خبر اخر : كأنما أحيى مودة .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة ، وقال : المجالس بالأمانة الا ثلاثة مجالس : مجلس يسفك فيه دم حرام ومجلس يستحل فيه دم حرام « 1 » ومجلس يستحل فيه مال حرام من غير حله « 2 » ، وعن عيسى على نبينا وآله وعليه السلام : انما يتجالس المتجالسان بالأمانة لا يحل لأحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره ، قيل لبعض الأدباء : كيف حفظك للسر ؟ قال : انا قبره .
وقد قيل : صدور الأحرار قبور الاسرار ، وقيل لاحد : كيف تحفظ للسر « 3 » ؟ فقال :
اجحد للمخبر واحلف للمستخبر ، وقال اخر : استره واسترانى استره ، وعبر عنه بعض الشعراء بقوله :
ومستودعى سرا تبوأت كتمه * فاودعته صدري فصار له قبرا
هامش
( 1 ) فرج حرام « المغنى » .
( 2 ) مال من غير حله « المغنى » .
( 3 ) السر « الاحياء » .