تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقال اخر زائدا عليه :
واما السر في صدري كثاو بقبره * لانى أرى المقبور ينتظر النشرا ولكنني أنساه حتى كأنني * بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه * عن السر والاخفاء لم يعلم السترا « 1 »
وافشى بعضهم سرا له إلى أخيه ثم قال : حفظت فقال : بل نسيت . وقيل لأبي يزيد : من تصحب من الناس ؟ قال : من يعلم منك ما يعلم اللّه ثم يستر عليك كما يستر اللّه « 2 » ، وقال ذو النون : لا خير في صحبة من لا يحب ان يراك الا معصوما وقال : ومن افشى السر عند الغضب فهو لئيم ، لان اخفاؤه عند الرضا يقتضيه الطباع السليمة كلها وقال بعض الحكماء : لا تصحب من يتغير عليك عند اربع : عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه ، بل ينبغي ان يكون صدق الاخوة ثابتا على اختلاف هذه الأحوال ولا يكون ذلك الا لأهل العقل والكرامة كما قيل :
وترى الكريم إذا تصرم وصله * يخفى القبيح ويظهر الاحسانا وترى اللئيم إذا تقضى وصله * يخفى الجميل ويظهر البهتانا
فلذلك من عادة اللئام الجهلة والحمقى افشاء الاسرار وهتك الاستار . وقد قيل : ان قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه ، اى لا يستطيع الأحمق اخفاء ما في نفسه فيبديه من حيث لا يدريه « 3 » فمن هذا أوجب الحكماء على أنفسهم مقاطعة الحمقى والتوقي عن صحبتهم بل عن مشاهدتهم . قوله عليه السلام : « والصلاة وضدها الإضاعة » . ان من اشرف ملكات العاقل الكامل وافعاله وعاداته التعبد للّه تعالى والدعاء والتضرع والتذلل له والابتهال إليه والتذكر الدائم لعظمته وجلاله بالخضوع والخشوع طلبا للزلفى وتقربا إليه تعالى ، وذلك على ضد أحوال الحمقى الجاهلين المتشبهين بالبهائم والسباع
هامش
( 1 ) عن السر والأحشاء لم تعلم السرا « الاحياء » . ( 2 ) يستره اللّه « الاحياء » . ( 3 ) لا يدرى به « الاحياء » .