تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق - 6 ) . ففي الآيات والاخبار دلالة على أن للنفوس البشرية أطوارا واكوانا لاحقة كما لها أكوان سابقة ، وقد بينا جميع ذلك بالبراهين والحجج في تآليفنا وصحفنا وأوضحنا دليلها وكشفنا عن وجه سبيلها ، وبذلك يندفع التناقض في أقوال الحكماء وتحصيل التوافق بين كلمات أرباب الشرائع حيث ينقل عن بعضهم القول بقدم الروح وكونه غير مخلوق ولا واقع تحت ذل الكون وعن بعضهم القول بحدوثه وكونه مكونا من الجسم مخلوقا من الهواء ، وعلى ما حققنا يحمل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
( الأعراف - 173 ) . . . الآية . قوله عليه السلام : « والمداراة وضده المكاشفة » ، في الحديث : ادرءوا الحدود بالشبهات ، اى ادفعوا من درء يدرأ إذا دفع ، وفيه أيضا : اللهم إني ادرأ بك في نحورهم ، اى ادفع بك في نحورهم لتكفيني امرهم ، وانما خص النحور لأنه اسرع أقوى في الدفع والتمكن من المدفوع ، ومنه الحديث : إذا تدارأتم في الطريق ، اى تدافعتم واختلفتم والحديث الاخر ، كان لا يدارى ولا يمارى ، اى لا يشاغب ولا يخالف وهو مهموز ، وروى في الحديث غير مهموز ليزاوج يمارى . فاما المداراة المستعملة في حسن الخلق والصحبة وهي المرادة هاهنا فغير مهموزة وقد تهمز ومنه الحديث : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصلى فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها ، اى يدافعها ويروى بغير همزة من المداراة ، قال الخطابي وليس منها ، وكشفت الشيء فانكشف وتكشف البرق ملاء السماء وكاشفه بالعداوة بادأه بها ، وفي الحديث : لو تكاشفتم ما تدافنتم ، اى لو علم بعضكم سريرة بعض لاستثقل تشييع جنازته ودفنه . وإلا كشف : الرجل الّذي لا ترس معه كأنه منكشف غير مستور . اعلم : ان من جملة الأحوال السنية والصفات الكريمة لأهل العقل والايمان وأرباب الفضل والعرفان المداراة مع الخلق والصبر على اذاهم وخفض الجناح لهم لتخلقهم باخلاق الباري وتشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قال سبحانه في