تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقال آخرون : من أدرك شيئا وانحفظ اثره في نفسه ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا وعرف ان هذا ذاك الّذي قد ادركه أولا فهو المعرفة وهذا المعنى هو المراد هاهنا ، لان الانكار لا يصلح ان يكون ضدا الا لمثل هذا المعنى لا المعاني السابقة ، إذ لا يطلق الا في الامر الّذي من حقه ان يكون مدركا وليس يدرك . واعلم : ان من الناس من يقول بقدم الأرواح الانسانية ومنهم من يقول بتقدمها على الأشباح العنصرية ، ويقول إنها الذر المستخرج من صلب آدم عليه السلام وانها أقرت بالربوبية ، الا انها لظلمة العلاقة البدنية والانغمار في الطبيعة الجسمية نسيت مولاها وعهدها القديم ، وإذا عادت إلى نفسها باكتساب العلم والعمل والطاعة والعبادة والاجتناب عن المعصية والشهوة والتخلص من ظلمة الطبع وهاوية الهوى ، أدركت ذاتها بعد ما نسيت وعرفت عالمها ومولاها ، فلا جرم سمى هذا الادراك عرفانا . وإذا غرقت في بحر الشهوات ونامت في مراقد الغفلات وصارت في الغفلة والجهالة كسائر الحيوانات من الدواب والحشرات فسمى هذه الغفلة والجهالة انكارا ، هذا ما ذكره قوم . والتحقيق في هذا المقام على وجه يطابق الحق والبرهان ويوافق الدين والقرآن مما يفتقر إلى بسط في الكلام ليس هاهنا موضعه وقد بيناه في الاسفار الأربعة وفي الشواهد الربوبية ، لكن الإشارة إليه بعد ما تقرر ان في لسان الشريعة الإلهية والحكمة العتيقة التعبير عن غوامض العلوم بالرموز والتمثيلات : ان للأرواح البشرية من لدن حصولها في علم اللّه ومكامن غيبه وصلب قضائه وقدره إلى حين بروزها من بطون الملكوت إلى ظهور الشهادة ، اكوانا متعددة بعضها أعلى من بعض وارفع وأنور وأشد جمعية وبساطة واجمالا ، وبعضها أدنى وانزل وأقل نورا وأكثر تفرقة وتفصيلا وتركيبا ، وليس ما نسب إلى الحكماء الأولين كافلاطن الإلهي ومن يحذو حذوه ويسلك سبيله من السلاك الإلهيين : ان الأرواح قبل الأبدان أو انها قديمة معناه : ان هذه النفوس البشرية بنحو وجودها الجزئية و