تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أهل السعادة :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
( التحريم - 8 ) . واما شواهد الاخبار والآثار فيها فأكثر من أن يحصى . منها : ما ورد من قوله صلى اللّه عليه وآله : من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقائه . . . الحديث . منها ما في الحديث القدسي : إذا طال شوق الأحرار إلى لقائي فانا أشد شوقا إلى لقائهم ، وفي اخبار داود عليه السلام : ان اللّه تعالى قال يا داود ، أبلغ أهل ارضى انى أحببت لمن أحبني ومؤنس لمن انس بي ومن طلبنى بالحق وجدني ومن طلب غيرى لم يجدنى ، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتى ، فانى خلقت طينة احبائى من طينة إبراهيم خليلي وموسى ويحيى ومحمد صفيى ، انى خلقت طينة المشتاقين من نوري ونعيمها لجلالى . واما بيان محبة اللّه لعباده ومعناها بالاستبصار فهو انه قد ثبت بالبرهان ان اجل مبتهج بذاته هو الحق تعالى ، لان الابتهاج أو المحبة أو العشق أو الفرح أو لفظ اخر يفيد هذا المعنى ورد به الاذن الشرعي في تسميته تعالى أم لا عبارة عن ادراك امر هو خير مؤثر عند المدرك ، فكلما كان المدرك بالفتح أعظم خيرية والمدرك بالكسر اجل رفعة وقوة والادراك له أشد مرتبة كان الابتهاج أو العشق أو ما يجرى مجراهما أشد ، فذاته تعالى مبتهج ومبتهج به وابتهاج « 1 » ، وهكذا الحال في كون ذاته تعالى عالما ومعلوما وعلما والكل في حقه واحد كما حقق في مقامه ولهذا قيل : اجل مبتهج بذاته هو الحق الأول ، لأنه أشد ادراكا وأعظم مدركا لأجل مدرك ، له البهاء الأعظم والجلال الارفع وهو الخير المحض والنور الصرف . وإذا ثبت كونه تعالى محبا لذاته فنقول : كل من أحب شيئا يحب جميع صفاته وافعاله من حيث افعاله ، وليس في الوجود غير ذاته وصفاته وآثاره وجميع من في العالم صنعه وابداعه ، فاللّه سبحانه يحب ان يحبه ويريده من حيث إنه فعله وصنعه ، وهذه المحبة في الحقيقة راجعة أيضا إلى محبة ذاته ، كمن أحب دار معشوقه أو كتابه أو
هامش
( 1 ) فذاته تعالى أشد مبتهج ومبتهج به وابتهاج ( خ - ط ) .