تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
تصنيفه فليس يحب في الحقيقة الا ذلك المعشوق ، وانما محبة آثاره محبة بالعرض وعلى سبيل التبعية ولذلك قال أبو سعيد المهنى لما قرئ عليه قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( المائدة - 54 ) ، قال : بحق « 1 » يحبهم ويحبونه فإنه ليس يحب الا نفسه . إذا ثبت هذا فنقول : الأشياء متفاوتة في رتبة الوجود ومنازل القرب منه ، وكلما كان المخلوق أعلى درجة واشرف رتبة وأقرب منزلة منه تعالى فهو أحب عنده . واما شواهد النقل والاخبار في محبة اللّه لأوليائه وعباده الصالحين فهي متكاثرة متظاهرة في هذا الباب . منها : ما ورد في القرآن ان اللّه يحب عبده كقوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
كما مر وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( البقرة - 222 ) ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
( الصف - 4 ) ، وقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
( آل عمران - 31 ) . ومنها : الحديث المشهور المستفيض بين الجمهور : لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحببته ، ومنها : من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقائه . ومنها : إذا طال شوق الأحرار إلى لقائي فانا أشد شوقا إلى لقائهم . كما سبق ، لكن يجب ان يعلم أنه لا يجوز نسبة الشوق إليه تعالى لأنه كما علمت يستلزم النقصان وهو ممتنع في حقه تعالى ، فالمراد من لفظ الشوق في حقه أصل المحبة ، اما على صنعة التجريد لان مفهومها كما علمت جزء مفهوم الشوق واما على صنعة المشاكلة . واما سر كون المحبة من لوازم العقل وجنوده والعداوة من لوازم الجهل وجنوده : ان العقل من شأنه الإحاطة بكل شيء والاتحاد به وحضور كل شيء عنده ، ولان حقيقته النور والنور يلزمه الإفاضة على غيره والاشراق والعطوفة والرحمة ، والجهل بخلافه لان من لوازمه الوحشة والظلمة والعداوة والبغضاء ، إذ قد علمت أن هوية هذا الجهل مما ركب فيه العدم والظلمة . وفي كلمات أمير المؤمنين عليه السلام : الجاهل عدو لنفسه فكيف يكون صديقا لغيره ؟
هامش
( 1 ) الباء للقسم .
شرح أصول الكافي — صفحة 463 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )