تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والاجمال الّذي في الدرجة الرابعة : الزهد في العلم والقدرة وفي الدينار والدرهم ، فان الأموال وان كثرت أصنافها فيجمعها الدينار والدرهم ، والجاه وان كثرت أسبابه فيرجع إلى العلم والقدرة واعني به كل علم وقدرة يتعلق بملك القلوب ، فان المقصود بالجاه ملك القلوب والقدرة عليها مع الشعور بذلك ، كما أن المقصود بملك الأعيان القدرة عليها ، فان جاوزنا عن هذا التفصيل الاجمالي إلى تفصيل أبلغ فيكاد يخرج ما فيه الزهد عن الحصر . وقد ذكر اللّه تعالى في آية واحدة سبعة منها فقال :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
. . . ( آل عمران - 14 ) ، الآية ثم رده إلى ما فيه الزهد في آية أخرى إلى خمسة فقال :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
( الحديد - 20 ) ، ثم رده في موضع اخر إلى اثنين فقال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
( الانعام - 32 ) ، ثم رد الكل إلى واحد فقال :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( النازعات - 40 ) ، فالهوى لفظ يجمع جميع حظوظ النفس في الدنيا فينبغي ان يكون الزهد فيه ، فاعلى مراتب الزهد من جهة المزهود فيه الزهد في ما سوى اللّه ، وبعدها الزهد عن هوى النفس اى حظوظها الدنيوية ، وأدناها الزهد في المحرمات الشرعية . فإذا علمت معنى الزهد وأركانها وانه من مكارم الأخلاق ومعارج القرب إليه تعالى وأسباب الوصول فقس عليه الرغبة التي ضده إلى الحرص في الدنيا وفي حظوظ النفس وفي المال والجاه وفي واحد واحد من اغراض النفس وشهواتها والاعراض عن اللّه وآياته وكتبه ورسله وعن الآخرة ، وهي من مساوى الاخلاق ومهاوى البعد عنه تعالى ومن أسباب اللعن والعذاب ، فالأول من جنود الملك وهذا من جنود الشيطان . قوله عليه السلام : « والرفق وضده الخرق » . الرفق بمعنى التلطف ولين الجانب ، والرفيق وهو المرافق في الطريق ، يقال : اللّه رفيق بعباده ، من الرفق والرأفة وهو فعيل بمعنى فاعل ، ومنه ما روى في الحديث في