الآخرة اخس من قذرة بالقياس إلى جوهرة ثمينة ، فهذا هو الكمال في الزهد وسببه كمال المعرفة .
واما درجات المرغوب فيه :
فاولها : ان يكون المرغوب فيه النجاة من النار وسائر الآلام كعذاب القبر ومناقشة الحساب وخطر الصراط وسائر ما بين يدي العبد من الأهوال كما وردت به الاخبار .
وثانيها وهي الأوسط : ان يكون المرغوب فيه ثواب اللّه ونعيم الآخرة واللذات الموعودة من الحور والقصور وغيرها وهذا زهد الراجين ، فان هؤلاء ما تركوا الدنيا قناعة بالعدم والخلاص من الألم بل طمعوا في وجود دائم ونعيم لا نهاية لها .
وثالثها وهي أعلاها : ان لا يكون له رغبة الا في اللّه وفي لقائه ، فلا يلتفت قلبه إلى الآلام ليخلص عنها ولا إلى اللذات ليقصد نيلها والظفر بها ، بل هو مستغرق الهم باللّه تعالى وحده وأصبح همه هما واحدا .
وهذا زهد المحبين العارفين وهم الموحدون بالحقيقة إذ طلب غير اللّه لا يخلو من شرك خفى ، وكمال هذا الحال الفناء عن نفسه والبقاء باللّه .
واما الدرجات بالإضافة إلى المرغوب عنه فهي كثيرة بحسب التفصيل لا يمكن ضبطها وحصرها ولكن نشير إلى مجامع محيطة بالتفاصيل بعضها أجمل واجمع لسائر الجمل وبعضها اشرح وإلى تفصيل الآحاد أقرب .
اما الاجمال في الدرجة الأولى فهو كل ما سوى اللّه ، فينبغي ان يزهد فيه حتى يزهد في نفسه أيضا .
واما الاجمال في الدرجة الثانية ان يزهد في كل صفة للنفس فيها تمتع وشهوة ، وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرئاسة والمال والجاه وغيرها .
والاجمال في الدرجة الثالثة ان يزهد في المال والجاه وأسبابهما ، إذ جميع حظوظ النفس يرجع إلى المال والجاه .
شرح أصول الكافي — صفحة 440
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٠