تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فيه والمرهوب عنه يجوز ان يكون شيئا واحدا من جهتي رحمته وغضبه « 1 » ، وانما الّذي هو ضده الحقيقي الجرأة ، فالرهبة كالرجاء من صفات العقل وجنود الحق والجرأة وهي التعدي عن حدود اللّه والارتكاب لحرماته من صفات الجهل وجنود الباطل . قوله عليه السلام : « والتواضع وضده الكبر » ، ان من جملة منجيات الاخلاق وفضائل الأحوال التواضع للّه ولكل من نسب إليه من أوليائه وعباده المؤمنين ، ومن جملة المهلكات ورذائل الأحوال الكبر والترفع على الناس ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من تكبر وضعه اللّه ومن تواضع رفعه اللّه ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله حكاية عن اللّه تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته ، وقال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
( النجم - 32 ) . وبالجملة الكبر من المهلكات مع أنه قل من يخلو عن شيء منه ، ومنشأه الأصلي هو الجهل وازالته فرض العين ، ولا يزول بمجرد التمني بل يحتاج ازالته إلى أدوية بعضها علمي وبعضها عملي ولا يتم استئصال أصله والشفاء عنه الا بمجموع الدوائين : اما العلمي : فهو ان يعرف نفسه ويعرف ربه ويكفيه ذلك في إزالة الكبر ان كان حق المعرفة ، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أدل من كل ذليل وأقل من كل قليل وانه لا يليق به الا التواضع والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة والكبرياء الا به ، وكلا المعرفتين يعظم امره ويطول شرحه . اما معرفة الرب : فهي منتهى علوم المكاشفة وغاية المعارف الحقيقية . واما معرفة النفس : فهي أيضا غامض لطيف قصر عن ادراك بعض مقاماتها ومنازلها أكثر الحكماء فضلا عما دونهم ، ولكن نذكر القدر الّذي ينفع في إثارة التواضع والمذلة ويكفى له في ذلك ان يعرف معنى آية واحدة في القرآن ، فان في القرآن علم الأولين والآخرين لمن فتحت بصيرته ، قال تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
( عبس - 17 - 22 ) .
هامش
( 1 ) اى يكون شيء واحد له رحمة وغضب ، فهذه لرحمته مرغوب فيه ولغضبه مرهوب عنه .
شرح أصول الكافي — صفحة 443 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )