تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والأخيران عارضان فرعان : أحدهما جند الملك والثاني جند الشيطان . قوله عليه السلام : « والفهم » وهو سرعة التفطن لشيء ، « وضده الحمق » وهو البلادة المفرطة . قوله عليه السلام : « والعفة وضدها التهتك » قد علمت أن العفة من الاخلاق الكريمة الحاصلة من اعتدال القوة الشهوية وان الفجور المسمى هاهنا بالتهتك من افراط القوة الشهوية وهو ضد العفة . فالأول جند العقل لانبعاثه عنه لعلمه بان الغرض من وجود الشهوة بقاء الشخص بالاكل وبقاء النوع بالوقاع لا لمجرد التلذذ والتنعم ، فيجب استعمالها على قدر الحاجة وبأمر العقل والشرع ، فيكون محصورة تحت إشارة العقل مسخرة إياه لا متمردة عن حكمه مستعلية عليه غالبة إياه لئلا يحصل للعقل هيئة انقهارية إذعانية لها فيكون المطاع مطيعا والرعية سلطانا والمأمور آمرا كما في أكثر النفوس الانسانية ، خدمت عقولهم شهواتهم فيشتغلون بفنون التدابير والحيل لتحصيل اغراضهم الشهوية وذلك لجهلهم وقصور عقولهم وضعفها . واما العقول الكاملة ، فقد استخدمت الشهوة واذلتها واستعبدتها خادمة ذليلة مقهورة مسلمة مطيعة فتستعملها كيف أرادت ومتى شاءت وهو خلق العفة ، فيكون العفة من جنود العقل والشره الّذي هو عبارة عن استيلائها وتهتكها من جنود الجهل وحزب الشيطان . قوله عليه السلام : « والزهد وضده الرغبة » اعلم أن من عظائم مكارم الصالحين وجلائل صفات المتقين ومقامات السالكين إلى اللّه تعالى بقدمى الطاعة واليقين ، الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند اللّه ، كما أن من قبائح صفات المنافقين وسيئات اعمال المجرمين الرغبة في الدنيا والاعراض عن طلب الآخرة . والأصل في الأول : العلم بان الدنيا ولذاتها أمور باطلة دائرة فانية زائلة . والأصل في الثاني : الجهل بفنائها وذهابها وبدوام الآخرة وبقائها قال اللّه تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ
شرح أصول الكافي — صفحة 438 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )