تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
عليه الدنيا بأسرها ، ويكون دماغه على مثل كهف أضرمت فيه نار فاسود جوه وحمى مستقره وامتلاء بالدخان جوانبه وكأن سراج ضعيف فانطفى وانمحى نوره فلا يؤثر فيه كلم ولا وعظ ولا يقدر على اطفائه امر لا من داخل ولا من خارج ، بل ينبغي ان يصير إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق . وربما يقوى نار الغضب فيفنى الرطوبة التي بها الحياة فيموت صاحبه غيظا أو يفسد مزاج دماغه لغلبة الحرارة الصاعدة إليه فيموت ، كما يقوى النار في الكهف فيشقق وتنهد أعاليه على اسافله وذلك لابطال النار القوة الممسكة لجوانبها الجامعة لاجزائها . فهذه ثمرة الغضب المفرط في الدنيا وقس على ما ذكرنا حال الغضب الأخروي في نار جهنم التي هي شرر من نار غضب اللّه على أعدائه ، فقد علمت أن هذه الصفة من صفات الجهال والشياطين المخلوقة من النار وان مقابلها وهو الحلم والرأفة والرحمة من صفات العقل والملائكة المخلوقين من نور رحمة اللّه . قوله عليه السلام : « والعلم وضده الجهل » . اعلم أن المراد بهذا العلم والجهل غير المراد بالعقل والجهل اللذين كلامنا فيه أولا ، فان العقل عقلان : الأول : عقل بسيط يقال له العلم الاجمالي وهو ذات نورية يتراءى فيه وبه جميع المعقولات لكونها عين الأشياء كما ذكرنا : ان العقل كل الأشياء . والثاني : عقل تفصيلي مستفاد منه كما يستفاد الكتابة من قدرة الكاتب السارية في قلمه وهو مثال القلم الاعلى اعني العقل الفعال ، وهي الصور العقلية المتميزة المترتبة بعضها على بعض ترتبا ذاتيا وتميزا عقليا ودونها الصور الفكرية والخيالية المترتبة ترتيبا زمانيا وتميزا خياليا . وكذا الجهل جهلان : الأول : الاجمالي وهو الذات المظلمة الرديئة التي مبدأ كل جهالة وظلمة وقسوة واعوجاج وضلالة . والثاني : آحاد الجهالات الراسخة والضلالات الزائغة . فالأولان ذاتان أصلان