في عالم علمه تعالى علما مقدسا عن التغير والقصور والنقص والشر .
واما المقضى فهو الصورة الكائنة في المواد الخارجية على وفق ما جرى في القضاء ، فللقضاء نحو من الوجود أعلى واشرف وللمقضى نحو اخر من الوجود قد يتطرق إليه النقص والآفة والشر والفساد ، فالصورة العقلية للكفر والمعاصي والآفات ليست كفرا ولا معصية ولا آفة وانما هي كذلك بحسب وقوعها في الخارج ، فمن قال :
ان القضاء لا يكون الا خيرا يجب الايمان به دون المقضى ، لعله أراد بالقضاء صورة ما في علم اللّه لا مجرد النسبة وبالمقضى وجود الأكوان الخارجية التي قد يلزمها الشر والآفة كالكفر ونحوه .
فثبت ان الرضاء بالقضاء هو الرضاء بكل ما جرى في علم اللّه وهو من المقامات الحسنة والاخلاق المرضية وضده السخط وهو من أسوإ الصفات وأرذل الاخلاق ومنشؤه الجهل الراسخ ، كما أن منشأ الرضاء العقل الكامل .
قوله عليه السلام : « والشكر وضده الكفران » .
اعلم أن الشكر من جملة مقامات الدين ، وكل واحد من مقامات الدين ومحاسن اخلاق السالكين إلى اللّه كالايمان والعدالة والرضاء والتوكل والرجاء والخوف وغيرها منتظم من ثلاثة أركان : علم وحال وعمل ، فالشكر منتظم من علم وحال وعمل ، قد يقع على كل منها اسم الشكر لكن العلم هو الأصل كما سبق وكذا في كل من المقامات الدينية ، فيورث العلم الحال والحال يورث العمل ، اما العلم فهو معرفة النعمة وانها من المنعم ، واما الحال فهو الفرح والابتهاج الحاصل بانعامه ، والعمل هو القيام بما هو مطلوب المنعم ومحبوبه ، ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان ، ولا بد من بيان جميعها لتحصل الإحاطة بحقيقة الشكر فنقول :
الركن الأول العلم : وهو علم بثلاثة أمور : بعين النعمة ووجه كونه نعمة في حقه وبذات المنعم وصفاته الإرادية التي يصدر منها الانعام ، وهذا عام في كل منعم يقع منه انعام على غيره ، فله بحسب انعامه شكر ، واما في حق اللّه تعالى وفيه كلامنا الآن فلا يتم المعرفة إلا بأن يعرف ان النعم كلها من اللّه تعالى وهو المنعم الحقيقي والأواسط كلها
شرح أصول الكافي — صفحة 426
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٢٦