عليه وعذاب نار السخط أشد من عذاب نار الجحيم ، وكذا نسيان اللّه والاحتجاب عنه أعظم من ترك الصلاة .
قال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
( المطففين - 15 و 16 ) ، قدم ذكر الاحتجاب عنه تعالى على الصلى في النار ، وقد ورد في الحديث القدسي انه تعالى قال : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربا سوائي وليخرج من ارضى وسمائي .
فان قلت : قد علم من هذا الحديث وغيره ان العبد يجب عليه ان يرضى بقضاء اللّه تعالى خيرا كان كالايمان والطاعة وشرا كالكفر والمعصية ، لكن الرضاء بالكفر كفر والرضاء بالفسق فسق كما ورد أيضا في الحديث ، فكيف التوفيق بين القولين ؟
قلنا : أجيب في المشهور بالفرق بين القضاء والمقضى ، فيجب الرضاء بالقضاء دون المقضى « 1 » ، والكفر ونحوه من جملة المقضى ، ورد ذلك بعض المحققين « 2 » : بان القضاء عبارة عن الحكم بوقوع شيء في الخارج وهو امر نسبى إضافي ، فحسنه وقبحه وخيره وشره انما يكون بحسب ما أضيف إليه ، لان نفس الإضافة لا توصف بشيء الا باعتبار متعلقها ، فقال في دفع التناقض : ان المقضى بالذات لا يكون الا خيرا والشر مقضى بالعرض لا بالذات ، فالذي يجب الرضاء به هو القضاء أو المقضى بالذات ، والّذي يجب عدم الرضاء به هو القضاء أو المقضى بالعرض كالكفر والظلم ونحوهما .
أقول : ان القضاء كالعلم ليس مجرد إضافة بل هو صورة عقلية ذات إضافة ، فان القضاء الإلهي كما حقق عبارة عن وجود جميع الموجودات الصادرة عنه تعالى وجودا عقليا اجماليا على وجه اشرف وأعلى ، فكل ما كان أو سيكون إلى يوم القيامة له وجود
هامش
( 1 ) قال القيصري في الفص الايوبى بعد الفرق بين القضاء والمقضى : ولو قال قائل :
المقضى به لازم للقضاء وعدم الرضاء باللازم هو المقضى به يوجب عدم الرضاء بملزومه الّذي هو القضاء ، نقول : ان القضاء هو الحكم بوجود مقتضيات الأعيان وأحوالها ، فوجودها لازم للحكم لانفسها - اى الأعيان الثابتة والماهيات .
( 2 ) وهو السيد الداماد .