ينهشونه ويلحسون وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون .
فهذه عدد اخلاق الذميمة وشهواته لمتاع الدنيا ، وأصل هذا التنين حب الدنيا الّذي رأس كل خطيئة ومنشأه الكفر والجهل ، ويتشعب منه رؤوس بعدد ما يتشعب منه الاغراض الدنيوية وينبعث منه الاخلاق السيئة من الحسد والحقد والرياء والكبر والعجب والشره والمكر والخداع والانخداع والرعونة وحب الجاه والمال وطول الامل والتنفر عن الموت والاخلاد إلى الأرض وكراهة لقاء اللّه والعداوة والبغضاء لأهل اللّه واليأس عن رحمة اللّه والأمن من مكره إلى غير ذلك من رذائل الاخلاق ، وأصل ذلك التنين وكثرة عدد رءوسه اللداغة معلومان لذوي البصائر واما انحصاره في تسعة وتسعين فإنما توقف عليه بنور النبوة ، كما أن كثيرة جنود العقل وكثرة جنود الجهل التي هي اضدادها معلومتان بنور البصيرة واما انحصارهما في خمسة وسبعين كما في هذا الحديث فإنما يستفاد من نور الولاية « 1 » .
فإذا علمت تلك الأوساط الثلاثة الفاضلة التي هي خير أمور هذا العالم فاعلم :
ان العدل الّذي يسمى بحسن الخلق حاصل من اجتماعها وبه يصير القلب سليما عن كل مرض وآفة ، وليس هو نفس الغاية والكمال العقلي بل هو وسيلة الوصول إلى السعادة الأخروية ، وهو طريق إلى الجنة من الدنيا واقعة كجسر على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر في حق البعض وفي حق الكاملين في نور اليقين له سعة كالبساط .
والجور عبارة عن الانحراف والتنكب عن الصراط والميل عنه إلى أحد الأطراف الموجب للسقوط في عذاب الجحيم والوقوع في الحميم كما قال تعالى : يقعون في الحميم « 2 » ، وقال :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
( هود - 113 ) ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( المؤمنون - 74 ) .
هامش
( 1 ) النبوة ( النسخة البدل في الأصل للشارح ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر :يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ( غافر 71 و 72 ) .