والشيطنة وهو رئيس الشرور والمؤذيات ، واما تفريطها وضعفها فيحصل منه البله والحمق والغباوة والبلادة والحيرة والانخداع .
واما قوة الغضب فيعبر عن اعتدالها بالشجاعة ، واللّه يحب الشجاع ولو بقتل حية ، فان مالت إلى الافراط تسمى تهورا وان مالت إلى النقصان يسمى جبنا وينشعب من كل من الطرفين اخلاق كثيرة رذيلة ، فمن الافراط التهور والصلف « 1 » والبذخ « 2 » والاستنشاط والكبر والعجب وغير ذلك ، ومن تفريطها الجبن والمهانة والمذلة وعدم الغيرة وضعف الحمية على الأهل والولد وصغر النفس ، وينشعب من اعتدالها خلق الكرم والنجدة والشهامة « 3 » والحلم والثبات وكظم الغيظ والعفو عن الناس والوقار والهيبة والتؤدة « 4 » .
واما الشهوة فيعبر عن اعتدالها بالعفة وعن افراطها بالشره وعن تفريطها وضعفها بالخمود ، فيصدر عن العفة السخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والزهد وقلة الطمع والرضاء بالقضاء والتوكل ، وينشعب عن افراطها الحرص والشره والوقاحة والتبذير وحب الدنيا والرياء والمخافة وعن تفريطها الملق « 5 » والكسل والعجز والحسد واليأس وعدم المروة والأنوثية « 6 » والتذلل للأغنياء واستحقار الفقراء وإلى غير ذلك .
فهذه هي روابط الاخلاق والأوساط الثلاثة وشعبها هي مكارم الأخلاق ، والأطراف الستة وشعبها هي رذائل الاخلاق ورؤوس الشياطين ورؤوس التنين الواقع في عذاب القبر للكافر كما هو المروى في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله في طريق العامة أنه قال : عذاب الكافر في قبره تسلط عليه تسعة وتسعون تنينا لكل حية منها تسعة رؤوس
هامش
( 1 ) اى : ادعى بما ليس فيه أو عنده أو فوق ذلك اعجابا وتكبرا .
( 2 ) اى : التكبر والتعالى .
( 3 ) شهم شهامة فهو شهم : اى جلد ذكى الفؤاد .
( 4 ) اى : الرزانة والتأنى .
( 5 ) اى : اللين
( 6 ) اى : غير شديد وصلب . لان وتساهل . انيث : لين ، رخو .