الوجه الظاهر بالحسن ما لم يحسن جميعها .
فكذلك الصورة الباطنة وهي وجه القلب لها أركان هي مجامع قواها المنحصرة في قوة الشهوة وقوة الغضب وقوة الادراك وقوة الجامعة لها التي يقال لها العقل العملي ، وهو رئيس سائر القوى الادراكية والعملية والجميع خدمه وجنوده وهو مخدومها ومطاعها ، كما أنه خادم للعقل النظري العارف باللّه وجنده وهو المخدوم الحقيقي للكل حيثما كان والسلطان المطاع باذن اللّه وخليفة اللّه في العالم السفلى أولا ثم في العالم العلوي المأمور بسجدته الملائكة ، فهي أربعة قوى هي أركان صورة الباطن ورؤساء ما تحتها من القوى ، فإذا استوت واعتدلت وتناسقت حصل حسن الخلق .
اما قوة العلم والتفكر : فاعتدالها وحسنها ان تصير بحيث تدرك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال وبين النافع والضار في الآراء وبين الجميل والقبيح في الافعال ، فإذا انصلحت هذه القوة يحصل منها خلق الحكمة وهي رأس الفضائل الخلقية ، وليس المراد منها الحكمة النظرية المشار إليه بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة - 269 ) ، لأنها كلما كانت أكثر وأشد كان أحسن واشرف .
واما قوة الغضب فاعتدالها ان يقتصر انبساطها وانقباضها على موجب إشارة الحكمة والشرع .
واما قوة الشهوة فاعتدالها وحسنها ان يكون فعلها كذلك بإشارة العقل والشرع .
واما قوة العدل فهي في ضبط القوى الثلاث تحت إشارة الدين والعقل ، فلكل من هذه الثلاث بل الأربع توسط وطرفان افراط وتفريط ، والمتوسط بين الأطراف بمنزلة الخالي عنها كالمزاج المعتدل يقال له : لا حار ولا بارد ولا رطب ولا يابس .
اما قوة الادراك فيحصل من اعتدالها حسن العدل والتدبير وجودة الذهن وإصابة الظن وثقابة الرأي والتفطن لدقائق الاعمال وخفايا آفات النفس .
واما افراطها فيحصل منه الجربزة والدهاء والمكر والخداع والحيلة والغواية