تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ابراز الأكاذيب وتمويهها بصورة الصدق لاغواء الناس واضلالهم عن طريق الحق طلبا للرئاسة والجاه الوهمي والاستكبار والعجب والافتخار . قوله عليه السلام : « والرجاء وضده القنوط » ، من صفات العقل الرجاء فيما عند اللّه تعالى والدار الآخرة لما يشاهد ويرى بعين البصيرة : ان شأن الرب تعالى إفاضة الخير والاحسان وابداع الفضل والرحمة بلا منع وتقتير وبخل قبل الاستحقاق وسبق الاعمال ومع الاستحقاق والاستيهال . حتى أن النملة مثلا لو كان لها استحقاق نفس اشرف لاعطاها إياها ، وانما المانع عن جوده الأتم في الدنيا عدم القابل أو القابلية لسوء الاستعداد وفي الآخرة الكفر والمعاصي والسيئات ، وهي أمور ناشئة من اكتساب العبد وفي جانب القابل لا من جانب الفاعل الحق ، لان جوده مبسوط على الخلق أجمعين وخيره شامل على كل أحد حتى على عين الشرور والآلام ورحمته واسعة لكل شيء على حسب شيئيته وماهيته حتى لماهية الغضب وماهية الكفر والجهل والشيطان وغيرها من الأمور المضادة للحق ورحمته . ومن صفات الجهل المضاد للعقل القنوط المضاد للرجاء وهو اليأس من رحمة اللّه وروحه ، ومنشأ القنوط واليأس أيضا هو الكفر والجهل بحقيقة الإلهية والربوبية وبان ما عند اللّه خير وأبقى كما قال تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( يوسف - 87 ) ، وقوله :
يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
( الممتحنة - 13 ) . واعلم أن القنوط غير الخوف ، لان معناه اليأس مطلقا والخوف قد يجتمع مع الرجاء والطمع كما قال تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
( السجدة - 16 ) ، بخلاف القنوط فإنه لا يجامعه ، وان الخوف من سنى المقامات ومحمود الأحوال للعقل بخلاف اليأس ، ولكن يجب ان تعلم أن الخوف ليس من الفضائل والكمالات العقلية والباقية في النشأة الآخرة وانما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرب عن المعاصي وفعل الطاعات ما دامت النفس في دار العمل والسعي .