والكمال المفقود منها أكثر كان ألمه أشد وشره أعظم .
فافهم ما ذكرناه فإنه امر عجيب الشأن انساق إليه البرهان اعني كون ضرب من الوجود شرا محضا كما يقال : فعلية الهيولى في حد ذاتها نفس قوتها لقبول كل صورة وصفة ، ومن هذا القبيل اعني الشرية الوجودية عذاب الجهل المركب ، لكونه مع الادراك ، ومن قبيل الشر العدمي آفة الجهل البسيط .
وحاصل الكلام : ان الشر قد يقال للأمور العدمية كمثل الفقر والكفر والموت والزمانة والعجز ونقصان الخلقة وأشباهها .
وقد يقال للألم والأذى والجهل المركب وكل ما لا يخلو عن ادراك من صاحبه ، وقد يقال للأفعال القبيحة كالقتل والزناء واكل مال اليتيم والسرقة والنميمة وغيرها ، وقد يقال لمبادى تلك الأفعال من الشهوة والغضب والبخل والمكر والعجب والجبن وغيرها .
فالقسمان الأولان كلاهما شر بالذات والقسمان الأخيران كلاهما شر بالعرض لا بالذات .
ثم نقول : ان الموجودات الممكنة تحتمل عند العقل خمسة أقسام : الخير المحض والشر المحض والّذي يغلب خيره على شره والّذي يعكس ذلك والّذي يتساوى فيه الأمران . لكن الصادر عنه تعالى بالذات اما خير محض كالجواهر العقلية أو خير كثير يلزمه شر قليل كالنفوس والاجرام الفلكية وغيرها واما الثلاثة الأخيرة فغير صادرة عنه تعالى الا على سبيل التبع واللزوم ، لأنها اما عدميات محضة فهي غير منسوبة إلى سبب وجاعل . واما شرور وجودية فهي قليلة العدد والبقاء وهي مع ذلك لازمة للخيرات الكثيرة ونافعة في حصول خيرات كثيرة كما يظهر بالتصفح والتدبر فيها .
إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول :
من أخص صفات العقل انه خير محض لا شرية فيه ، لان المفارق المحض البريء من الأجسام وعوارضها لا يعتريه نقص وآفة وحرمان ، وحيث إن ذاته محض
شرح أصول الكافي — صفحة 415
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤١٥