تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قالت الحكماء : الشر لا ذات له ، بل الشر عدم ذات أو عدم كمال لذات ، لان كلما له ذات في الخارج ووجود فلم يكن شرا محضا من كل وجه ، فإنه لو كان شرا فاما ان يكون شرا بالقياس إلى نفسه أو بالقياس إلى غيره ، والأول غير صحيح ، لان أحب كل شيء إليه هو نفسه وجميع الأشياء طالبة لكمال أنفسها وبقائها . واما الثاني : فالشيء انما يكون شرا بالقياس إلى غيره لأنه يفسد ذاته أو يفسد شيئا من كمالاته وصفاته أو افعاله الكمالية بان يكون ضدا له أو لكماله أو لشيء من افعاله وآثاره ، فان ما لا يفسد شيئا ولا لما يكمله من كمالاته الأولى أو يلحقه من الكمالات الثانية له فلا يعد ذلك شرا بالقياس إليه ، بل انما يعد شرا بالقياس إلى ما يعدم أو يزول منه شيء مما ذكرناه بسببه . فاذن الشر بالحقيقة هو ذلك العدم أو الزوال لا الامر الوجودي ، فالاعدام هي الشرور بالذات ، واما مباديها التي هي الاضداد الوجودية فإنما هي شرور بالعرض لا بالذات . هذا ما قالوه وأنت تعلم أن الألم والأذى والعذاب في نفسه شر مع قطع النظر عن العدم الحاصل حينئذ ، حتى لو فرض عدم كقطع العضو مثلا ولم يكن معه ألم وعذاب لم يكن هناك الا شر واحد ، فكلما كان ألم فهناك شران : شر عدمي وشر وجودي وهو الألم ، لان معناه ادراك المنافى والادراك صفة وجودية فكيف يقال إن الشر ليس الا عدما ؟ والتحقيق : ان الشر بالذات هو العدم ، لكن العدم قد لا يكون حاصلا لا بنفسه ولا بصورته ، وهو العدم المطلق الّذي لا خبر عنه الاعلى وجه القضية السالبة لا الموجبة المحصلة ولا السالبة المحمول ، وقد يكون حاصلا لشيء بنفسه لا بصورته كعدم العلم أو البصر للجدار ، وقد يكون حاصلا بصورته وهو ان يكون حصوله لشيء يدركه من حيث كونه عدما له أو لكمال من كمالاته الثانية . وادراك كل شيء هو وجوده ، فادراك العدم ليس الا حضوره ووجوده ، فهذا الوجود فرد من افراد العدم ، كما أن وجود الانسان فرد من افراد ماهيته . إذا فهمت ما ذكرناه فنقول :