تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
على اللّه تعالى أو غير واقع منه على اختلاف المذهبين ، وان تصور واحتمل فكيف يتصور مع هذه الأمراض الشديدة والرذائل الكثيرة حصول السلامة والصحة ؟ قلنا : نختار الشق الأول ونقول : ليس حصول هذه الرذائل للشخص مما يلجئه ويضطره إلى فعل القبائح كالنار للاحراق والماء للتبريد ، بل يبقى لنفسه اختيار في ان لا يمضى ما يدعوه إليه شهوته أو غضبه مثلا أو تهوره أو جبنه أو قسوته بان يعلم أن في ذاته صفات رذيلة تدعوه إلى هذه المعاصي ، فان امسك لسانه ويده ورجله وأعضاؤه عن تلك الأفعال كان له في ذلك حسنات وان فعل مقتضياتها وامضى مستدعياتها كان له في ذلك رسوخ السيئات وتضاعف البليات . فإذا علم الممنو « 1 » بهذه الصفات الرذيلة ما ذكرناه أمكنه الصبر عليها وعدم امضاء ما يستدعيه فينال بذلك مرتبة النجاة والتخلص ، واما إذا كانت النفس المتصفة بهذه الرذائل لجهلها المركب المشفوع بالاغترار والاستكبار مشعوفة بها مستعملة إياها محسنة لها في اعتقادها جاعلة إياها من عداد الفضائل دون الرذائل مزينة في نظرها حب الشهوات وكل ما يصدر عنها من القبائح والسيئات . فمثل هذه النفوس علم من أحوالها انه ما سبقت لهم العناية بالحسنى وقيل في حقهم
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( فصلت - 40 ) ،
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( يس - 7 ) ،
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( يس - 9 و 10 ) ،
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
( الروم - 53 ) ،
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( الفاطر - 22 ) ، ومع ذلك فعلوا ما فعلوا بالاختيار دون الالجاء والاجبار . فعلم مما ذكرناه ان رأس كل شقاوة ومبدأ كل ضلالة هو الجهل مع العناد كما أن رأس كل سعادة ومبدأ كل هداية هو العقل مع الانقياد . قوله عليه السلام : « فكان مما اعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : الخير » كلمة كان تامة اسمها الخير ، والجند منصوب بالتميز ، « وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل » قد مر تفسير الخير والشر في الحديث الثاني عشر .
هامش
( 1 ) اى مبتلى .