قوله عليه السلام : « ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا » ، هذه الجنود هي قوى وصفات حسنة من آثار صفات الرحمة ، أفاضها اللّه على العقل ليستعين بها في السلوك إلى طلب الحق وتستعملها في المجاهدة مع أعدائه وقطاع طريقه في سبيله إلى اللّه .
واعلم : انه يمكننا ان نعرف بنور الاستبصار والاعتبار لمية وجود هذه الجنود وفي الحاجة إليها للعقل في الاهتداء والاستبصار والمجاهدة في سبيل اللّه مع الكفار والأشرار والتخلق بمكارم الاخلاق ومحامد صفات الأبرار النافعة في حسن المعاش والمعاد الموجبة لسلامة العاقبة يوم القرار ، الا ان تعيين عددها بهذا المبلغ المعين اعني الخمسة والسبعين وكذا عدد مقابلاتها مما لا يعرف الا بنور النبوة ومشكاة الولاية ، فمعرفة حصرها في هذا العدد وكذا حصر مقابلاتها فيه موكول إلى السماع من أولياء العصمة وأهل بيت النبوة سلام اللّه عليهم .
قوله عليه السلام : « فلما رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل » من الجنود الباطنة « وما أعطاه » ، له من الصفات الحميدة التي هي كأنها رشحات صفاته العليا ومنازل آياته الكبرى ومظاهر أسمائه الحسنى ، « اضمر له العداوة » وكيفية هذه الاضمار وهذه العداوة في الجهل الّذي في البداية قبل الهبوط بنحو ، وفي الجهل الّذي في النهاية وعند النزول بنحو اخر ، اما كيفيتها في البداية بعد ما علمت أن المراد بالجهل جوهر شرير هويته عين الجهل فهي بان تقول : ان وجوده بعينه حيث كان مضادا لوجود العقل ، فكأنه نفس العداوة وعداوته إياه نفس تضاده واضماره إياها عبارة عن اندماجها في ذاته واندراجها في وجوده واتحادها به .
واما كيفيتها عند النزول : فعداوته للعقل يكون صفة عارضة له حسب ما يظهر له من فضائل العقل ومحاسن صفاته وافعاله وما أكرمه اللّه به من العلوم والكمالات مما هو مسلوب عنه ولا يمكنه تحصيلها لنفسه لاعراضه عن الحق سابقا ولاحقا .
ولا يقدر أيضا على جحودها وانكارها لغاية ظهورها وظهور آثارها ولوازمها المحسوسة واقترانها في بعض الافراد بالآيات والمعجزات ، فعند ذلك يحسده عليها ويضمر له العداوة والبغضاء في نفسه ويخفيها في صدره المشحون بالاستكبار والنفاق
و
شرح أصول الكافي — صفحة 409
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠٩