تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ولو كانت النفوس كلها أنبياء وأولياء وسعداء لاختل النظام بعدم النفوس الغلاظ وشياطين الانس القائمين بعمارة هذا العالم ولا يتحقق مظاهر بعض الأسماء ولا تخلو عن أربابها ، فان العدل والمنتقم والجبار والتواب والغفور والعفو أسماء إلهية وصفات ربانية لا يتجلى الحق بها الا إذا جرى على العبد ذنب ولذلك ورد في الخبر : لو أنكم لا تذنبون لذهب اللّه بكم وجاء بقوم يذنبون . وعنه صلى اللّه عليه وآله حكاية عن ربه : أنين المذنبين أحب إلى من زجل المسبحين . قوله عليه السلام : « ثم قال له : اقبل فلم يقبل » ، تركه الاقبال إلى اللّه لتأكد وجوده الظلماني وشدة احتجابه بالظلمات ورسوخه في ذمائم الصفات وقوة أنانيته وشدة إبائه وافتخاره وامتناعه عن قبول المذلة والافتقار ، وتبدل هذا الوجود الظلماني واستكباره عن السجود والخضوع واغتراره بجهله وتعصبه وتعصيه عن قبول الوعظ والنصيحة والتعليم . فان الاقبال إلى الحق والانتقال إلى النشأة الأخرى من النشأة الأولى انما يتيسر لنفوس السعداء لأجل ضعف وجودهم الجسماني وقبولهم التبدل في الأكوان الوجودية وتحولهم من نشأة إلى نشأة وتطورهم من طور إلى طور بفناء بعد فناء لبقاء فوق بقاء حتى بلغوا إلى الغاية وعرجوا في التقرب إلى النهاية . كل ذلك لضعف انيتهم وانانيتهم وعدم تعلقهم بهذا الوجود وتقيدهم بهذه المحابس والقيود وترك التفاتهم إلى شيء الا إلى مبدأ كل خير وجود ، ولذلك وقع مطرودا عن الباب كما أشار بقوله عليه السلام : « فقال « 1 » اللّه : استكبرت فلعنه » ، اى استكبرت بنفسك يا لعين وعظمت وجودك هذا الوجود الخسيس المهين لجهلك بمعالى الأمور واحتجابك عن معادن النور والسرور بغواشى عالم الظلمة والدثور والشرور ، فلا جرم ابعده اللّه عن رحمته وطرده عن دار كرامته وجنبه عن جنته ، فصار من الآيسين عن رحمته الهاوين إلى أسفل سافلين ومهوى الضالين ومثوى المتكبرين ومعدن الشياطين .
هامش
( 1 ) فقال له ( الكافي ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 408 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )