تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وكما أن العقل هو الصورة العقلية التي ان كانت حاصلة لغيرها كان الغير بها عاقلا وإذا كانت غير حاصلة لغيرها بل قائمة بذاتها كانت معقولة لنفسها وعاقلة لنفسها ، والعقل البسيط الّذي وجوده هذا الوجود هو كل المعقولات كما حقق في مقامه . فكذلك الجهل المضاد للعلم المقابل للعقل تقابل التضاد عبارة عن صورة نفسانية مضادة للعقل غير مطابقة للعلم والحكمة ولا للواقع بحسب الحكم والتصديق وان كانت لها ضربا من الوقوع بحسب نفس التصور . فكما ان الصورة العلمية إذا تأكدت في نحو الوجود واشتدت فيه صارت عقلا وجوديا جوهريا فكذلك الصورة الوهمية الكاذبة إذا تأكدت واشتدت في وجودها صارت شيطانا مريدا بعيدا عن الحق . وكلما كانت جهالاته أكثر ورسوخه فيها أشد ، كانت قوة جهالته أقوى وشيطنته أكبر واحتجابه بذاته عن الحق أعظم واكد حتى بلغ المنتهى ، ووصل الغاية في الضلالة والغواية والكفر والردى وصار مبدأ شعب الضلالة ومنبع طرق الجهالة ورئيس أهل الغواية والجاحدين والمتكبرين وقدوة الفراعنة والجبابرة والمتمردين ، فهذا هو المراد من الجهل هاهنا ، وليس اطلاق الجهل عليه من باب التجوز والمبالغة مثل زيد عدل ، بل على نحو ما ذكرناه في العقل . واما معنى البحر الأجاج فاعلم : ان اللّه شبه العلم بالماء ، واطلق عليه اسم الماء لكونه مثالا للعلم في عالم الأجسام ، فكما ان من الماء حياة كل شيء في هذا العالم فمن العلم حياة كل شيء في عالم الآخرة ، وقوله :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
( هود - 7 ) ، اى على العقل ، فاذن مطلق العلم هو مطلق الماء وكثيرة بحر وقليله نهر أو جدول أو ساقية أو جرعة ، وماء العقل بحر زلال صاف عن كدورة الأجسام وظلمات الاعدام ، عذب طيب الطعم وماء الجهل ماء كدر ظلمانى أجاج كريه الطعم والرائحة على ذوق العقل ومشام العرفان . ولما كان العقل مخلوقا من النور ، اما الّذي هو اوّل خلق اللّه في البداية فمن النور