تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
القوس النزولية الادبارية . واعلم أن الفرق متحقق بين كيفية الترتب والتقدم والتأخر في السلسلتين غير ما علمت من كون كل منهما على عكس الاخر في الترتيب ، وذلك بوجوه : أحدها : ان تحقق الأولى وترتبه دفعي والأخرى تدريجي زماني . وثانيها : ان النزول هناك بمعنى الإفاضة والنازل لا يترك مقامه العلى حين نزوله إلى مقام المعلولي ، لكن لما كان وجود المعلول من سنخ وجود العلة ولا تفاوت بينهما الا بالكمال والنقص وكمال الشيء هو الشيء مع الزيادة فصح اطلاق النزول على العلية ، واما الصعود هاهنا فهو عبارة عن زوال السابق عند تحقق اللاحق ، فالناقص في الوجود إذا كمل بطل وجوده الناقص وصار كاملا ولم يبق من نقصه اثر عند كماله . وثالثها : ان احاد كل من السلسلتين ليست نفس ما يحاذيه من الأخرى بالشخص والعدد بل بالماهية والحقيقة . قوله عليه السلام : « فقال اللّه « 1 » : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي » ، اى ابدعتك عظيما واوجدتك كريما لا انه لم يكن وقتا كريما فصيره كريما الا من حيث اعتباره من جهة الرجوع . فليتأمل ! « قال » اى أبو عبد اللّه عليه السلام : « ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا » . اعلم هداك اللّه طريق العرفان وجنبك عن الهوى والجحود والكفران : ان المراد من الجهل هاهنا ليس الجهل البسيط لكونه امرا عدميا اى عدما للعلم عما من شأنه العلم ، والاعدام سواء كانت سلوبا محضة أو ملكات فإنها ليست مخلوقة ، وليس المراد أيضا الجهل المركب بالمعنى المشهور وهو صورة عارضة مخالفة للواقع . كما أن العقل المذكور في مقابله ليس مجرد صورة علمية عرضية مطابقة للواقع كما في العلوم والجهالات الحادثة اعني العلوم الحصولية المرتسمة في النفوس واعدامها ، بل العقل والجهل المذكوران في هذا الحديث من افراد الوجود العيني ، أحدهما عقلي صرف والاخر نفساني وهمى محض .
هامش
( 1 ) فقال اللّه تبارك وتعالى ( الكافي ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 404 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )