التفصيلية على وزان علمه الاجمالي وعلمه التفصيلي وهكذا في سائر صفاته الحقيقية وأسمائه الذاتية .
« من نوره » ، اى خلق العقل خلقا من نور ذاته الّذي هو عين ذاته ، فهو صفة للمصدر المنصوب المتعلق بالفعل ، ويحتمل تعلقه بالمصدر المجرور ، فان الروحانيين كلهم مخلوقون من نور ذاته .
« فقال له ادبر فادبر » ، والمراد من ادبار العقل هاهنا اقباله إلى ما يصدر عنه أو بتوسطه من الحق تعالى من الأجسام وموادها وصورها ونزوله في مراتبها المتنازلة إلى غاية البعد عن عالم الربوبية ، فاللّه تعالى امره بذلك امرا ايجابيا تكوينيا ، فأطاع امره وانقاد كلمته واتى بخلق الأكوان باذنه ونزل في أطوارها الخلقية وشؤونها النازلة من غير أن يفارق معدنه ويخلى مرتبته ومقامه في القرب ، بل ترشح بفضل وجوده الفائض بقوة اللّه تعالى على وجود ما دونه .
« ثم قال له اقبل فاقبل » ، اقباله إلى اللّه تعالى بعد نزوله في مكان الخلقة ونقائص الجسمية ومعادن الظلمة والشرور ومهاوى الجهالة والغرور عبارة عن انتباهه من مرقد الطبيعة وتيقظه من نوم الجهالة وتفطنه بان له سوى هذه النشأة نشأة أخرى ورجوعه إلى ذاته بالاستكمال وترقيه إلى معارج الكمال باكتساب العلوم والأحوال واجتنابه عن الرذائل والمناهى وتجرده عن الملابس والغواشي وتدرجه إلى درجات المعالي وتصوره بصورة بعد صورة وتكونه بكون فوق كون وطور فوق طور على عكس الترتيب النزولي .
ففي النزول والهبوط كان عقلا فصار نفسا ثم طبعا ثم صورة ثم جسما .
وفي الصعود والرجوع إليه تعالى كان جسما فصار صورة بعد صورة وطباعا بعد طباع ثم نفسا بعد نفس ثم عقلا بعد عقل ، اى كان أولا عقلا هيولانيا ساذجا ثم عقلا أوليا ثم عقلا بالملكة ثم عقلا منفعلا نفسانيا منتقلا من صورة إلى صورة ثم عقلا مستفادا ثم عقلا بالفعل متحدا بصور المعقولات كلها أو جلها ثم صار عقلا فعالا . وهناك رجع إلى ما نزل منه وانتهى إلى ما بدأ منه ، فصارت نهاية القوس العروجية الاقبالية بداية
شرح أصول الكافي — صفحة 403
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠٣