في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه من غير عشيرة » .
عزله واعتزله بمعنى واحد والاسم العزلة ، والأعزل الّذي لا سلاح له ، والعيلة والعالة الفاقة ، وعال عيلة وعيولا اى افتقر ، وعيال الرجل من يعوله واحده عيل وجمعه عيائل ، وأعال الرجل كثرت عياله وقيل صار ذا عيال ، والعز خلاف الذل ، وعز الشيء من باب ضرب عزا وعزازة إذا قل لا يكاد يوجد فهو عزيز ، وعز فلان من باب ضرب عزا وعزة وعزازة إذا صار عزيزا اى قوى بعد ذلة ، والمراد هاهنا هو المعنى الثاني ، ومنه اعزه اللّه وعززت عليه اى كرمت عليه وقوله تعالى :
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
( يس - 14 ) ، بالتخفيف والتشديد اى قويناه وشددناه .
اعلم أن الناس اختلفوا في فضيلة العزلة والخلطة طائفتين : ولكل منهما حجج ، فحجج المائلين إلى الخلطة قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
( آل عمران - 105 ) ، وقوله تعالى :
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
( آل عمران - 103 ) ، امتن على الناس بالسبب المؤلف وهذا ضعيف ، لان المراد تفرق الآراء واختلاف المذاهب ، والمراد بالألفة نزع الغوائل من الصدور لأنها من الأسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات والعزلة لا تنافى ذلك ، ولهم حجج أخرى ضعيفة أيضا .
واما حجج المائلين إلى العزلة فمنها قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
، ثم قال :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
( مريم - 48 و 49 ) إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة وهذا ضعيف ، لان مخالطة الكفار لا فائدة فيها الا دعوتهم إلى الدين وعند اليأس عن اجابتهم فلا وجه الا الاعتزال عنهم ، وانما الكلام في مخالطة المسلمين .
واعلم أن اختلاف الناس في هذا أيضا هي اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة ، والحق ان ذلك يختلف بالاشخاص وبالأحوال والأوقات .
فلكل من العزلة والمعاشرة فوائد كثيرة بالقياس إلى من هو من أهله بعضها دينية وبعضها دنياوية ، فمن فوائد العزلة الفراغ للعبادة والفكر والاستيناس بمناجاة اللّه عن