تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والايجاب تقابلا بالعرض لا بالذات ، فكل ما هو ضد البياض مقابله وليس كل ما هو مقابله ضده ، فهكذا نقول : كل كافر فهو غير مؤمن ولكن لا يلزم ان يكون معاندا له ، وكل من هو معاند للمؤمن بما هو مؤمن فهو غير مؤمن دون العكس ، وأيضا طرفا التضاد قليلان والأوساط غير متناهية ولأهل الرحمة كثرة عظيمة .

المشهد العاشر في انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين في القرآن بأجود ما يذكر به شيء ونعتهم بأحسن النعوت والسمات

قوله عليه السلام : « يا هشام ثم ذكر أولى الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية » . الذكر يحتمل المصدر واسم المصدر اى ما يذكر به والمراد الثاني ، ويقال : الرجل يقاتل للذكر اى ليحمد بين الناس ويوصف بالشجاعة ، والذكر أيضا الشرف والفخر ، ومنه في صفة القرآن وهو :
الذِّكْرِ الْحَكِيمِ
، ( آل عمران - 58 ) اى الشرف المحكم العاري من الاختلاف ، وقد تكرر ذكر الذكر في الحديث ويراد به تمجيد اللّه وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده كذا في النهاية . والحلية والحلى اسم لكل ما يتزين به مصاغ الذهب والفضة ، وجمع الحلى حلى بالضم والكسر ، وجمع الحلية حلى مثل لحية ولحى ، وربما ضم وقد يطلق الحلية على الصفة ، وفي الحديث : جاء رجل وعليه خاتم من حديد فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ، لان الحديد زي أهل الكفار وهم أهل النار ، وانما كرهه لأجل نتنه وزهومته ، « 1 » وفي حديث علي عليه السلام . لكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، ويقال : حلى الشيء بعيني يحلا إذا استحسنه وحلا بفمي يحلو . قوله عليه السلام « فقال :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( البقرة - 269 ) . انه تعالى بعد ما عظم امر الحكمة بأنها موهبة ربانية لا يحصل بمجرد الاكتساب
هامش
( 1 ) الزهمة الريح المنتنة - الزهومة : ريح لحم سمين منتن .