تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولأجل ان الحكمة المعبر عنها بالايمان امر موهبى قال تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( الجمعة - 4 ) ، ونبه على هذا المعنى في كثير من المواضع ، فاذن قد ظهر ان أهل الخير والكمال قليل في الدنيا وأهل الشر والنقص كثير . واما قوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
، فاختلفوا في ذلك الرجل الّذي كان من آل فرعون فقيل : كان ابن عم له وكان جاريا مجرى ولى العهد ومجرى صاحب الشوكة وقيل : كان قبطيا من قوم فرعون وكان من أقاربه ، وقيل : كان من بني إسرائيل ، والقول الأول أقرب لان لفظ الآل يقع على القرابة والعشيرة قال تعالى :
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( القمر - 34 ) . روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطريق الخاصة والعامة أنه قال : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن ال يس ومؤمن آل فرعون الّذي قال :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
( غافر - 28 ) ، والثالث علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم . ولفظ « من » يجوز ان يكون متعلقا بقوله : مؤمن ، اى كان ذلك الرجل المؤمن شخصا من آل فرعون ويجوز ان يكون متعلقا بقوله :
يَكْتُمُ إِيمانَهُ
، اى يكتم ايمانه من آل فرعون وقيل : ان هذا غير جائز ، لأنه لا يقال كتمت من فلان كذا انما يقال : كتمته كذا ، قال تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( النساء - 42 ) . واما قوله تعالى :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
، فالمراد ما آمن مع نوح عليه السلام الا قليل وهم أصحاب السفينة الذين حملهم نوح عليه السلام معه فيها قيل : كانوا تسعة نوح عليه السلام وثمانية ابنا له وزوجته وقيل : كانوا ثمانين مقاتلا في ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت به ، لان هؤلاء لما خرجوا من السفينة تبوءوها ، وذكروا ما هو أزيد وما هو انقص وذلك مما لا سبيل إلى معرفته الا ان اللّه وصفهم بالقلة ، ولعل المؤمن الحقيقي منهم بعضهم . فان قيل : لما كان الذين آمنوا معه دخلوا في السفينة كانوا جماعة فلم لم يقل قليلون كما في قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
( الشعراء - 54 ) ؟
شرح أصول الكافي — صفحة 345 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )