تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فهذه هي الوجوه المذكورة في الجانبين والحق في هذا المقام القول فيهما بالتفصيل بعد الاستفسار بان يقال أو لا هل المراد منهما العقليتان أو الحسيتان ؟ وعلى الأخير هل المراد حالهما بالقياس إلى نفسهما أو بالقياس إلى النفس التي تستعملهما ؟ وعلى الثاني بالقياس إلى الحيوان مطلقا أو بالقياس إلى الانسان خاصة ؟ وعلى الثاني من جهة دنياه أو من جهة أخراه ؟ وعلى الثاني من جهة العلم أو من جهة العمل وفي هذه النشأة أو في النشأة الآخرة ؟ ثم يقاس بينهما في واحد واحد من الاقسام فيظهر عند ذلك ان الحكم بالأفضلية على الاطلاق لواحد منهما بخصوصه على صاحبه غير سديد كما لا يخفى على أهل البصيرة . قوله عليه السلام : « وقال :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
» ( الفرقان - 44 ) . تحقيق هذه الآية : ان الحقيقة في كل نوع طبيعي من الناس والفرس والفلك والكوكب وغيرها ، ليست صورها المحسوسة بل معناها ، فالانسان انسان بحقيقة الانسانية وروحه النطقي والحمار حمار بروحه البليدة والكلب كلب بروحه الضارية وكذا في سائر الأنواع الطبيعية « 1 » سيما التي لها نفوس وأرواح غير أجسادها ، ولكن الانسان يختص من بينها بخصوصية أخرى وهي : ان غير الانسان من الحيوان والفلك والجن وغيره بحيث يكون ظواهرها دائما تطابق معانيها وأرواحها ، بخلاف الانسان في هذه النشأة فإنه قد يقع التخالف بين روحه وبدنه ، وذلك لكونه قابلا لاكتساب الملكات والاخلاق . فان من فعل فعلا أو تكلم بكلام حصل منه في نفسه اثر وحال يبقى زمانا ، وإذا تكررت الأفاعيل من باب واحد استحكمت الآثار في النفس فصارت الحال ملكة وصورة فيصدر منها بسببها الافعال بسهولة من غير روية وحاجة إلى تجشم كسب جديد بعد ما لم يكن كذلك ، وإليه الإشارة في باب الملكة العلمية بقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
. ( النور - 35 ) .
هامش
( 1 ) لان لكل منها حياة كما قال به العرفاء .
شرح أصول الكافي — صفحة 334 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )