ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *
. ( يس - 38 )
تذكرة فيها تبصرة
اعلم أن مسخ البواطن في هذه الأمة كثير كما ظهر المسخ في أمة موسى عليه السلام حين جعل اللّه في بني إسرائيل قردة وخنازير ، فترى في هذا الزمان الصور اناسى وفي الباطن غير تلك الصور من ملك أو شيطان أو حيوان مناسب لما هو عليه في باطنه من كلب أو حمار أو خنزير أو قردة أو أسد ، وكل ذلك يخالف ما يطلبه انسانيته ، اما عال أو سافل لما سبق ذكره من تحولات الباطن وتطورات النفس وتقلباتها اما على وجه الترقي أو على وجه الاعوجاج أو الانتكاس .
وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من طريق العامة والخاصة باختلاف اللفظ ما معناه انه يخبر عن ربه في صفة قوم من منافقى أمته انهم :
اخوان العلانية أعداء السريرة ألسنتهم أحلى من العسل قلوبهم قلوب الذئاب يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ، فهذا بعينه هو مسخ الباطن وفي رواية بعد قوله :
ألسنتهم أحلى من العسل قوله : وقلوبهم امر من الصبر ، وهو ان يكون قلبه قلب ذئب وصورته صورة انسان واللّه العاصم من هذه القواصم .
وبالجملة لما كان موطن القيامة موطن ظهور البواطن يحشر الناس على صور نياتهم وملكاتهم ، وأهل الكشف لظهور سلطان الآخرة عليهم وبروزه لهم يرون بعين البصيرة كل انسان على صورته التي يحشر عليها يوم القيامة كما دل عليه حديث الحارثة الأنصاري .
وربما يشغل بعض المكاشفين مشاهدة صورة ذلك الموطن الأخروي عن مشاهدة صورة موطنه الدنيوي على عكس حال المحجوبين الذين يشغلهم مشاهدة الصور الدنيوية عن مشاهدة الصور الأخروية ، كما نقل عن بعض المكاشفين انه دخل عليه ذات يوم واحد من أهل بلده وكان هو مستغرقا في حاله ، فلما نظر إليه قال لخادمه :
اخرج هذا الحمار ، فلم يكن ير منه الا صورة الحمار ، ثم بعد ان زال عن هذه