تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( الانعام - 75 ) . وقد ورد في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : انى أرى ما لا ترون ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : لولا تزييد في حديثكم وتمزيج « 1 » في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما اسمع ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، رأيته فعبدته لم اعبد ربا لم أره ، قال سبحانه :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( النحل - 44 ) . وأكثر من هذا البيان الصريح الّذي في القرآن والحديث لا يكون ، لكن اين من يفرغ محله عن الخوض في الّذي لا يعنيه لآثار ربه ، اين من يعرف الحق من الحق لا من الرجال والشيوخ والاباء ؟ هذا قليل نادر جدا . قوله عليه السلام : « قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
( يونس - 42 ) . اعلم أنه تعالى قسم الكفار في الآية السابقة على هذه الآية قسمين : منهم من يؤمن به اى بالقرآن باطنا لكنه يجحد ومنهم من لا يؤمن به ، وفي هذه الآية قسم من لا يؤمن قسمين : منهم في نهاية قساوة القلب وجمود الطبع وخمود نار الذهن ومنهم من لا يكون كذلك لمكنة استعداد فطرى له ، فوصف القسم الأول فقال :
مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
، لحصول السمع الحسى لهم مع أنهم صم من حيث عدم ادراك المعنى ، فبين سبحانه لرسوله انه لا جدوى في اسماعك إياهم آيات الكلام ولا ينفع الانذار والنصيحة ، لأنهم قد بلغوا في مرض العقل إلى حيث لا يقبلون العلاج ، والطبيب إذا رأى مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله العلاج ، فهم مثل ذلك فاعرض عنهم ، وإليه الإشارة فيما قال تعالى بلسان نبيه :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
( هود - 34 ) ، فكما لا يمكن جعل الأصم سميعا والأكمه بصيرا فكذلك اسماع الآيات الإلهية غير ممكن لمن بلغ قلبه إلى
هامش
( 1 ) التزييد الغلاء والكذب وتكلف الزيادة في الكلام . تمزيج بالياء التحتانية والجيم من أعوان إبليس ، ومنه الحديث : ان لا بليس عونا يقال له تمزيج ، إذا جاء الليل ملأت بين الخافقين .