تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الحال اخبره الخادم بما جرى فقال ما قلت الا ما رأيت . واعلم أن هذه الحال لذلك المكاشف لعدم تمام قوته واحاطته بالجانبين ونظره بالعينين اليمنى واليسرى جميعا ، واما الكامل فهو جالس كأصحاب الأعراف على الحد المشترك بين العالمين ويشاهد النشأتين ، فلا يحجبه إحداهما عن الأخرى ولا يشغله شأن عن شأن ، فقد ظهر وتبين لك ان قوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
، وقوله :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
وقوله :
كَمَثَلِ الْحِمارِ
وما يجرى هذا المجرى انما المراد بها مسخ الباطن لا مجرد التشبيه في بعض الصفات كما زعمه الأكثرون . قوله عليه السلام « وقال :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
» ( الحشر - 14 ) . ذكر اللّه تعالى في هذه الآية من ذمائم الكفرة ثلاثة أمور : الجبن عن الحرب والبأس الشديد بينهم وتشتت قلوبهم ، وعلل الجميع أو الأخير بعدم العقل والمعرفة ، فان العاقل التام العقل شجاع لا يتقى الموت لعلمه بان الموت على الفضيلة خير من الحياة على الرذيلة . والعاقل لا بأس له ولا خوف عن أحد غير اللّه ، لأنه يعلم أن الكل بقضائه وقدره فيتوكل عليه ، ولعلمه بان :
مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
و
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
( الطلاق - 3 ) ، والعاقل لا يخالف عاقلا اخر فلا يفترق قلوبهم لان طريقهم واحدة ودينهم دين التوحيد ، ولهذا قيل : العقل فن واحد والجنون فنون . وأيضا عالمهم عالم العقل وفيه صورة الوحدة ، وعالم الجهلة والأرذال عالم الجسم لاستغراق نفوسهم في أبدانهم ، وهذا العالم عالم التفرقة والانقسام فلا جرم قلوبهم متشتتة متفرقة وقلوب العقلاء مجتمعة كما في قوله عليه السلام : المؤمنون يد واحدة على من سواهم ، ومعنى الآية حكاية أحوال اليهود والمنافقين لما ذكر أولا قوله :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( الحشر - 13 ) ، اى لا يعلمون عظمة اللّه فخوفهم من الناس أعظم من خوفهم من اللّه ،