هذا الحد من القساوة .
نكتة
احتج بعض الناس على أن السمع أفضل من البصر بهذه الآية ، حيث قرن تعالى بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب البصر فالسمع أفضل وهو مزيف . لان الّذي نفاه اللّه تعالى من السمع هاهنا بمنزلة ما نفاه من البصر لأنه أراد بصائر القلوب لا ابصار العيون ، والّذي يبصره القلوب هو الّذي يعقله .
وذكر في هذا الباب دلائل أخرى منها : ان ذكر السمع والبصر أينما وقع في القرآن فإنه في الأغلب قدم السمع على البصر .
ومنها : ان العمى قد وقع في حق الأنبياء عليهم السلام واما الصم فغير جائز لأنه يخل بأداء الرسالة .
ومنها : ان السمع يدرك من جميع الجوانب دون البصر .
ومنها : ان الانسان يستفيد العلم من المعلم والأستاذ وذلك لا يمكن الا بالسمع ولا يتوقف على البصر .
ومنها أنه قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
، ( ق - 37 ) فجعل السمع قريبا للعقل لأنه المراد من القلب ويؤكده أيضا قوله :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك - 10 ) ، فجعلوا السمع سببا للخلاص من عذاب السعير مثل العقل .
ومنها : ان امتياز الانسان عن سائر الحيوان بالنطق والكلام وانما ينتفع به السامعة لا الباصرة ، فمتعلق السمع النطق الّذي به شرف الانسان ومتعلق البصر الألوان والاشكال وذلك امر مشترك بينه وبين سائر الأجسام .
ومنها : ان الأنبياء عليهم السلام يريهم الناس ويسمعون كلامهم ولا تثبت نبوتهم برؤيتهم بل باستماع كلامهم ، فالمسموع أفضل من المرئى فوجب بهذه الوجوه ان يكون السمع أفضل من البصر .