تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
» ( البقرة - 171 ) ، هذه الآية متصلة بالآية السابقة والمعنى : انه تعالى لما حكى عن الكفار انهم عند الدعاء إلى اتباع ما انزل اللّه والتدبر فيه تركوا النظر واصروا إلى التقليد وقالوا : نتبع ما ألفينا عليه آبائنا ، ضرب لهم مثلا للسامعين انهم انما وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب ترك الاصغاء وقلة الاهتمام بالدين فصاروا من هذا الوجه بمنزلة الانعام ، فكان في هذا التمثيل نهاية الزجر والردع لمن سمعه عن أن يسلك مثل طريقهم في اختيار التقليد وترك الاهتمام وعدم تحصيل المعرفة والاستبصار . والنعق مأخوذ من نعق الراعي بالغنم إذا صاح بها ، واما نعق الغراب فهو بالغين المعجمة . ولأهل التفسير في هذه الآية طريقان : أحدهما : تصحيح المعنى باضمار في اللفظ ، والثاني : اجراء الآية على ظاهرها من غير اضمار ، اما الذين اضمروا فذكروا وجوها . الأول : وهو قول اخفش والزجاج وابن قتيبة كأنه قال : ومثل الذين يدعون أهل الكفر إلى الحق كمثل الّذي ينعق فصار الناعق مثل الداعي إلى الحق كالرسول وسائر الدعاة إلى الحق وصار الكفار بمنزلة الغنم المنعوق بها ، ووجه التشبيه عدم فهمهم لما يستمعون كالبهيمة تسمع الصوت ولا تفهم معناه . الثاني : مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم من الأوثان كمثل الناعق في دعائه لما لا يسمع ولا يفهم شيئا من الكلام كالبهائم وما يجرى مجراه ، والبهائم لا تفهم فشبه الأصنام لأنها لا تفهم بالبهائم ، فإذا كان من دعى بهيمة عد سفيها جاهلا فمن دعى حجرا كان أولى بالذم ، والفرق بين هذا القول وما قبله ، ان المحذوف هاهنا هو الدعوة وهناك الداعي ، وفيه ان قوله : الادعاء ونداء لا يساعده ، لان الأصنام لا يسمع شيئا . الثالث : مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم كمثل الناعق في دعائه عند الجبل ، فإنه لا يسمع الا صدى صوته ، فإذا قال : يا زيد ، يسمع من الصدى يا زيد ، فكذلك هؤلاء الكفار إذا دعوا هذه الأصنام والأوثان لا يسمعون منها الا ما تلفظوا به من الدعاء
شرح أصول الكافي — صفحة 329 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )