تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كل بحسب حاله ومقامه .

المشهد السابع في مذمة من لا يعقل ، اى العقل الاكتسابى الّذي هو ملكة ادراك المعقولات لا العقل المطبوع ، إذ ربما كان لهم ولكن اعرضوا عن استعماله فصاروا كالبهائم

قوله عليه السلام : « يا هشام ، ثم ذم الذين لا يعقلون فقال :
إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
» ( البقرة - 170 ) . واعلم أن كل من اتبع قول الاسلاف والمشايخ بغير بصيرة ولا دليل فهو داخل تحت هذه المذمة ، وقد نرى أكثر المنتسبين إلى العلم يرجع حاصل علومهم إلى تقليد المشايخ الماضين الذين هم بمنزلة آبائهم ، فالآية دالة على وجوب الاخذ بالدليل وترك التقليد . قال ابن عباس : نزلت الآية في اليهود وذلك حين دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الاسلام فقالوا : نتبع ما وجدنا عليه اباءنا فهم كانوا خيرا منا . واعلم قوله تعالى :
أَلْفَيْنا
، اى وجدنا بدليل قوله في آية أخرى
بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا
( لقمان - 21 ) ، وقوله :
أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
( يوسف - 65 ) ، ان اللّه تعالى امرهم ان يتبعوا ما انزل اللّه تعالى من الحجج القاطعة والبراهين الباهرة فهم قالوا : ما نتبع ذلك بل نتبع آباءنا واسلافنا ، فكأنهم عارضوا الدلالة بالتقليد ، فوبخهم اللّه بقوله :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
، فان الواو في قوله : ا ولو واو العطف دخلت عليه همزة الاستفهام للتوبيخ ، لأنها تقتضى الاقرار بشيء يكون الاقرار به صحيحا كما يقتضي الاستفهام الاخبار عن المستفهم . واعلم أن تقرير الجواب من قولهم من وجوه : الأول : ان يقال للمقلد : هل تعرف بان شرط جواز تقليد الانسان ان يعلم كونه محقا فكيف عرفت انه محق ، ان عرفته بتقليد اخر لزم التسلسل وان عرفته بالعقل