تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يَعْقِلُونَ »
( الرعد - 4 ) . الجنة من الاجتنان وهو الستر ، لتكاثف أشجارها وتظليله بالتفاف أغصانها ، وبه سمى الجن لاستتارهم عن الابصار ، ومنه قوله :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
، ( الانعام - 76 ) ، ومنه المجن وهو الترس ، لأنه يوارى حامله اى يستره ، والميم زائدة ، ومنه الجنون لأنه يستر العقل ، وفي الحديث : الصوم جنة من النار ، وفيه أيضا الصدقة كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد اى وقايتان ، وفيه أيضا الامام جنة لأنه يقى المأموم ، وفيه يجن ثيابه اى يغطيه ويستره ، فالتركيب للاختفاء أينما وقع وكيف وقع ، والصنو بالفتح زبيل « 1 » كبير وقيل : هو شبه السلة المطبقة ، وبالكسر بمعنى المثل وفي حديث العباس : فان عم الرجل صنو أبيه ، وفي رواية : العباس صنو أبي ، وأصله ان تطلع نخلتان من عرق واحد وجمعه صنوان . صدر هذه الآية قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
، والمذكور فيها أيضا يصلح لان يكون تفصيلا لبعض ما ذكر في تلك الآية ، فيكون هذه الأمور متعلقة اما بقطع متجاورات وهي اقسام الأرض فيكون من جملة أحوال الأرض ودلائلها ، أو بانزال الماء من السماء تعلق الغايات بمباديها أو تعلق الصور المختلفة بمادتها المتفقة واما باحياء الأرض بعد موتها فيكون تعلقها به تعلق صورة الشيء وكماله به ، فان المذكورات من الجنات والأعناب وغيرها هي زينة الأرض وآثار حياتها وكمالها . ووجه الاستدلال بها على التقدير الأول انه جعل في الأرض قطع متجاورات متشابهة في طبيعة الأرضية ، وهي مع ذلك قبلت أولا صفات متضادة ثم طبائع متخالفة الماهية . اما الصفات فبعضها طيبة وأخرى سبخة وأخرى رخوة وأخرى صلبة وبعضها حجرية وأخرى رملية . واما الطبائع فكالاعناب والزرع والنخيل وغيرها ، وربما حصلت هذه الأنواع المختلفة في قسم واحد من الأرض فلا يجوز ان ينسب حدوث هذه الأوصاف والطبائع إلى طبيعة الأرضية لاتفاق اجزائها في تلك الطبيعة سيما القطع المتجاورة ، ولا إلى
هامش
( 1 ) اى الوعاء .