تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
في معناه وما يتعلق به من الشواهد والآيات ، لكن اوتى هاهنا بدل الماء الرزق وهو أعم من المشروب والمأكول ، فذلك اما من جهة كونه نفس الرزق أو وسيلة إليه ، ويحتمل ان يكون المراد منه المرزوقات التي في الأرض من أنواع ما يتغذى به الحيوان وغيرها ، لأنها أيضا نازلة من السماء ، اما من جهة ان هذه السفليات موجودة في العلويات ضربا اخر من الوجود يناسب ذلك العالم ، أو من جهة ان أسباب وجودها منبعثة من هناك ، وثالثها قوله :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
، وقد مر ذكر معناه والدلائل التي فيه . وقوله عليه السلام : « وقال :
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
» ( الحديد - 17 ) ، اما قوله تعالى :
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
، فقد مضى ذكره في الآية الأولى وكونه من الدلائل والآيات ، ويحتمل ان يكون المراد به هاهنا حيث إنه وقع في سورة الحديد بعد الآيات المشتملة على الوعظ والنهى عن الغرور والحث على خشوع القلب بذكر اللّه وإزالة قساوته والاجتناب عن مماثلة ذوى القلوب القاسية احياء قلوب العرفاء بحياة العلم والعرفان بعد موتها وقساوتها . فان العلم باللّه واليوم الآخر حياة حقيقية للروح دائمة ، والقساوة والجهل موت حقيقي دائم له ، فهما أحق بان يطلق عليهما اسم الحياة والموت من الحياة والموت الحسيين كما في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
( الانعام - 122 ) ، فاستعير لفظ الأرض للقلب اعني النفس الانسانية القابلة لأنوار العلوم للمشابهة والاشتراك في معنى القبول للحياة وغيرها . ويحتمل أيضا ان يكون الكلام تمثيلا والمعنى : ان القلوب التي ماتت بسبب الجهل والقساوة فالمواظبة على ذكر اللّه والعرفان به والخشوع له هي سبب حياتها كما يحى الأرض بعد موتها بسبب الأمطار ، وقوله :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
إشارة إلى الآيات المذكورة من هذا القبيل في مواضع أخرى من القرآن أو سورة الحديد . وقوله عليه السلام : « وقال :
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ