تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ما بقي منها في البدن زيادة ونقصانا ، أو بان القوى الجسمانية لا بد وان ينتهى فلا يمكن دوام العمر ابدا وبحكايات من احكام النجوم وهيلاجها وكدخداها « 1 » ، وكل ذلك وجوه لا تعويل عليها . واما عندنا فمعنى حقية الموت وكونه طبيعيا : ان الانسان بحسب الغريزة الفطرية يتوجه نحو النشأة الآخرة ويسلك سبيل الحق تعالى راجعا إليه كما نزل منه وإليه الإشارة في مواضع من القرآن ، وكل حركة إلى غاية لا بد ان يقع بالمرور على المنازل والمراحل المتوسطة . فإذا انتقل من كل طور من أطوار هذه النشأة إلى الّذي فوقه فبالضرورة ينتهى إلى اخر الأطوار الدنيوية ، فإذا انتهى إلى ذلك الحد فلا يمكن الوصول إلى الّذي فوقه الا بالموت عن هذه النشأة بالكلية والارتحال إلى أوائل النشأة الآخرة وما فوقها من القبر والبرزخ والحشر والنشر والعرض والحساب وغير ذلك ، فهذا معنى كون الموت طبيعيا وإليه الإشارة فيما ورد من قوله عليه السلام : الموت حق . قال صاحب الكشاف : قوله تعالى :
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
متعلق بفعل محذوف تقديره : ثم يبعثكم لتبلغوا أشدكم ثم قال :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
، اى من قبل الشيخوخة أو من قبل هذه الحالات إذا خرج سقطا ، ثم قال :
لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى
، فمعناه يفعل ذلك لتبلغوا الاجل المقدر في عالم التقدير ، فيحتمل ان يراد بهذا الاجل هو لقاء الحق تعالى الّذي هو الغاية الأخيرة لخلقة الانسان كما في قوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
( العنكبوت - 5 ) ، وقيل : هو وقت الموت طبيعيا كان أو اختراميا ، وقيل : يوم القيامة . واعلم أن هذه الآيات كلها للغاية الذاتية لا لمجرد العاقبة كما ظن من لا عرفان له بكيفية نشأة الانسان فقوله :
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
، بعد هذه الأحوال لا يبعد ان يكون إشارة إلى أن صيرورة الانسان جوهرا عقليا بل عاقلا بالفعل عارفا بنفسه وربه هي غاية خلقته و
هامش
( 1 ) اى ما لم يوقن به من الاخبار ، والهلج شيء تراه في نومك مما ليس برؤيا صادقة - طالع المولود - وبالفارسية « زايچه » - كدخدا - اى الروح .