تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أمه المستلزم لحركاتها الكونية والكيفية ، واما عمر الآخرة فلا نهاية له ، فرتب هذا العمر على ثلاث مراتب حسب اختلاف استحالاته الكونية : أولها ان يكون طفلا وثانيها ان يبلغ أشده وثالثها الشيخوخة ، وهذا ترتيب صحيح مطابق للعقل . وذلك لان الانسان في اوّل عمره يكون في التزايد والنشو والنماء قوة وكما ، وليس انه يزيد في المقدار دون القوة الطبيعية المنمية كما توهمه بعضهم ، لان المقدار اثر للقوة وفاعله القريب هي القوة النباتية المسخرة للقوة الحيوانية ، والانسان حينئذ يكون طفلا فهذه المدة هي مدة الطفولية : والمرتبة الثانية ان يبلغ إلى كمال النشو من غير أن حصل فيه نوع من أنواع الضعف ، وهذه المرتبة هي المراد من قوله :
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ *
، وهو الأشد الصوري الّذي لا يكون قوته الحيوانية الظاهرة في وقت من أوقات عمره أقوى منها في هذا الوقت ، ويقال له وقت الشباب ، وهو من ابتداء البلوغ الصوري إلى أوان انحطاط هذه القوة . والمرتبة الثالثة ان تراجع هذه القوة لأجل توجه الباطن بحدوث قوة أخرى من نوع اخر فيه إلى النشأة الآخرة ، فيظهر اثر من آثار الضعف والنقص فيه وتزايد بعده شيئا فشيئا ، وهذه المرتبة هي المراد من قوله تعالى :
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
. وإذا عرفت هذا عرفت ان مراتب العمر بحسب هذا التقسيم لا يزيد على هذه الثلاثة ، وعلمت من تقريرنا سران الموت طبيعي للانسان وان ليس منشؤه كما ذكره الأطباء والطبيعيون من : ان الحرارة الغريزية تفنى الرطوبة الغريزية شيئا فشيئا ثم تفنى هي بنفسها بفناء ما يحملها وهي الرطوبة ، أو انها تنغمر بزيادة الرطوبات أو بان النطفة التي هي مادة لبدن الانسان جسم مركب ذو نضج تام إذ وقع هضمه في خمس مراتب : أربعة منها لان يصير غذاء والخامسة لان يصير مادة لتكون المثل . فان مادة المنى هي فضلة الهضم الرابع ، فإذا وقعت في أوعية التوليد كالرحم وكالخصية استحالت نطفة بهضم خامس ثم تزيد مقدارها بورود الغذاء إليها ، وليس حكم ما يرد إليها من الغذاء في النضج والاعتدال حكم ما ينقص عنها بالتحليل ، فما دام شيء منها باقيا في البدن كانت الحياة باقية ، ونسبة قوة الحياة وضعفها على نسبة