تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
النصارى في عيسى وبعض الغلاة في علي عليهما السلام واللّه ولى العصمة والتوفيق . واما قوله عليه السلام « وقال
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
» ( غافر - 67 ) . فاعلم أولا ان المطلوب في هذه الآية وهو النظر في كيفية خلقة الانسان هو من جملة الأمور التي يندرج على الاجمال في الأشياء الثمانية المذكورة في الآية المتقدمة ، فان من جملة المذكورات قوله :
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
، والانسان بحصة حيوانيته المشتركة من جملة الدواب لكونه مما يدب على الأرض ، وانما يزيد عليها بفضيلة صورة أخرى زائدة على الحيوانية بها يمتاز عن غيره . واعلم أيضا ان الفرق بين هذه الآية والآية التي نقلناها في كيفية خلقة الانسان وتدرجه في الأطوار : ان الكلام في الأولى كان من جهة الصورة وهاهنا من جهة المادة ، فذكر اللّه هناك صورة بعد صورة متدرجة في الشرف والكمال إلى أن انتهت إلى صورة هي اشرف وأكمل من الصور السابقة التي كلها من أطوار هذه النشأة ، وهي اخر أطوار هذه النشأة واوّل أطوار النشأة الأخروية ، ولذلك اردف ذكره بقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، ( المؤمنون - 14 ) تنبيها على أن في الانسان طورا خارجا عن هذه الأطوار وله أطوار أخرى داخلة في عالم الامر ، واما الكلام فيه هاهنا فمن جهة المادة واقسامها ، والمادة شأنها القوة والامكان دون الوجود والفعلية ، فلا بركة ولا شرف فيها بما هي مادة ، ولهذا لم يذكر هاهنا ذلك القول . فإذا علمت أن المذكور في هذه الآية هي المادة المتغيرة التي تلزمها الحركة والزمان الّذي هو مقدار حركتها فاعلم : ان اللّه تعالى لما ذكر كيفية تكون هذا البدن من ابتداء كونه نطفة وجنينا والنطفة متكونة من التراب ، فذلك التراب صار نطفة ثم علقة ثم بعد كونه علقة له مراتب كثيرة إلى أن ينفصل من بطن الام الصغرى ويمكث في الدنيا التي هي بطن الام الكبرى ، ومقدار ذلك المكث هو عمر دنياه كما أن تسعة اشهر ونحوها كان مقدار مكثه في بطن
شرح أصول الكافي — صفحة 305 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )