ان اللّه تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه . . . الحديث .
الشرح
هذا الحديث مشتمل على بيان حقيقة العقل بالمعنى المذكور ، اعني المرتبة الرابعة من العقول الأربعة المذكورة في علم النفس ، ومحتو على معظم صفاته وخواصه ومدائحه ، ومتضمن لمعارف جليلة قرآنية ومقاصد شريفة إلهية لم يوجد نظيرها في كثير من مجلدات كتب العرفاء ، ولم يعهد شبيهها في نتائج انظار العلماء النظار ذوى دقائق الافكار الا منقولا عن واحد من الأئمة الأطهار أو مسندا من طريقهم أو طريق العامة إلى الرسول المختار عليه وآله سلام اللّه الملك الغفار .
والحديث مشتمل على خطابات ذكر في كل منها بابا عظيما من العلم ، بعضها من العلوم الإلهية وبعضها من علم السماء والعالم ، وبعضها في علم الفلكيات وبعضها في علم الأكوان والمواليد ، وبعضها في كائنات الجو وبعضها في علم النفس ، وبعضها في تهذيب الاخلاق وتطهير النفوس عن الرذائل وبعضها في السياسات المدنية ، وبعضها في المواعظ والنصائح وبعضها في علم الزهد وذم الدنيا ، وبعضها في علم المعاد والرجوع إلى اللّه وبعضها في مذمة الكفرة والجهلة وسوء عاقبتهم وانقلاب نشأتهم إلى نشأة البهائم ، وانهم صم بكم عمى لأنهم لا يعقلون إلى غير ذلك من العلوم والمعارف ، ففي هذا الحديث فصول خطابية هي مشاهد للعرفان وشواهد للايمان ، فلنشرح كل خطاب أو عدة خطابات متناسبة في فصل واحد على ترتيبه مترجما في عنوانه ما ذكر فيه .
المشهد الأول في بشارة أهل العقل من جهة بداية حالهم من كونهم مستعدين للتعليم قابلين لنور الهدى من اللّه طالبين للرشاد ، ليكون تشويقا لهم إلى طلب الهدى وتحسينا لهم على ما فعلوا
« قوله عليه السلام : فقال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ