الشرح
قوله صلّى اللّه عليه وآله : فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وذلك لوجهين أحدهما : ان قصده في النوم لمصلحة مركب البدن لطريق السفر إلى الدار الأخرى ودفع السئامة عنه وتحصيل القوة له كما في قول علي بن الحسين عليهما السلام :
فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب فيكون ذلك جماما وقوة .
وثانيهما : ان نومه لا ينفك عن رؤيا صالحة هي جزء من اجزاء النبوة كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : ان رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وقوله أيضا : رؤيا المؤمن كهانة ، وستعلم من تضاعيف ما نذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وجه كون الرؤيا الصادقة حصة من النبوة .
قوله عليه الصلاة والسلام : من شخوص الجاهل ، المراد به الذهاب من البلد طلبا للخير والثواب كجهاد أو حج أو طلب الحديث أو غير ذلك من شخص من بلد إلى بلد ، شخوصا ذهب ، واشخصت واشخصنا اى حان شخوصنا .
والوجه في كون إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل إلى الغزو وغيره : ان روح الأعمال بالنيات وقصد التقرب إلى اللّه تعالى ، وذلك بعد المعرفة واليقين ، والجاهل بمعزل عنها ، قوله : ولا بعث اللّه نبيا ولا رسولا ، الفرق بين النبي والرسول وحقيقة معناهما مما سيجيء في كتاب الحجة .
وجملة القول : ان كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا .
قوله عليه السلام : وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين .
اعلم أنه قد ثبت عند الحكماء الكاملين والعرفاء المحققين ان للعقل مراتب ، وأعلى مراتبه هو الّذي يقال له : العقل البسيط والعقل الاجمالي والعقل القرآني ، وبعد مرتبته هو العقل النفساني والعقل التفصيلي والعقل الفرقانى وهو أيضا عقل بالفعل ، وبعد مرتبتهما مراتب العقل بالقوة والعقل بالملكة والعقل المستفاد ، والفرق بين الأولين ان الأول حقيقة واحدة بسيطة موجودة بوجود واحد عقلي ، وهو مع وحدته وبساطته