تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

الشرح

قوله صلّى اللّه عليه وآله : فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وذلك لوجهين أحدهما : ان قصده في النوم لمصلحة مركب البدن لطريق السفر إلى الدار الأخرى ودفع السئامة عنه وتحصيل القوة له كما في قول علي بن الحسين عليهما السلام : فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب فيكون ذلك جماما وقوة . وثانيهما : ان نومه لا ينفك عن رؤيا صالحة هي جزء من اجزاء النبوة كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : ان رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وقوله أيضا : رؤيا المؤمن كهانة ، وستعلم من تضاعيف ما نذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وجه كون الرؤيا الصادقة حصة من النبوة . قوله عليه الصلاة والسلام : من شخوص الجاهل ، المراد به الذهاب من البلد طلبا للخير والثواب كجهاد أو حج أو طلب الحديث أو غير ذلك من شخص من بلد إلى بلد ، شخوصا ذهب ، واشخصت واشخصنا اى حان شخوصنا . والوجه في كون إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل إلى الغزو وغيره : ان روح الأعمال بالنيات وقصد التقرب إلى اللّه تعالى ، وذلك بعد المعرفة واليقين ، والجاهل بمعزل عنها ، قوله : ولا بعث اللّه نبيا ولا رسولا ، الفرق بين النبي والرسول وحقيقة معناهما مما سيجيء في كتاب الحجة . وجملة القول : ان كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا . قوله عليه السلام : وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين . اعلم أنه قد ثبت عند الحكماء الكاملين والعرفاء المحققين ان للعقل مراتب ، وأعلى مراتبه هو الّذي يقال له : العقل البسيط والعقل الاجمالي والعقل القرآني ، وبعد مرتبته هو العقل النفساني والعقل التفصيلي والعقل الفرقانى وهو أيضا عقل بالفعل ، وبعد مرتبتهما مراتب العقل بالقوة والعقل بالملكة والعقل المستفاد ، والفرق بين الأولين ان الأول حقيقة واحدة بسيطة موجودة بوجود واحد عقلي ، وهو مع وحدته وبساطته
شرح أصول الكافي — صفحة 249 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )