تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المذكور هاهنا ليس ما يتعارفه الجمهور عندهم فيقولون لمن له كياسة في أمور الدنيا انه عاقل ، ولا المراد به الغريزة التي يتميز به الانسان عن البهائم ولا المذكور في علم الاخلاق ، بل المراد منه يستفاد من قوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ *
« 1 » . فعلم منه ان العقلاء هم المخصوصون بأنهم أهل الذكر اى أهل العلم والعرفان كما في قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
( النحل - 43 ) ، وهم الراسخون في العلم كما دل عليه قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( آل عمران - 7 ) ، وهم الحكماء الإلهيون لقوله تعالى
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( البقرة - 269 ) . وبالجملة المراد بالعاقل هاهنا الموصوف بجميع ما وصفه اللّه به أولو الألباب ، وذلك لا يكون الا العالم الحكيم الراسخ في العلم الكامل في الحكمة والايمان ، فالعقل الّذي فيه ، هو اخر العقول المذكورة في معرفة النفس ، واللّه اعلم بالصواب .

الحديث الثاني عشر

« أبو عبد اللّه الأشعري عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم » ، هو أبو محمد مولى كنده روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن موسى عليهما السلام وكان ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الامر ، ورويت له مدائح جليلة عن الامامين الهمامين عليهما السلام ، وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ، وروى الكشي بسنده عن داود بن هاشم الجعفري قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في هشام بن الحكم ؟ فقال رحمه اللّه : ما كان إذ به « 2 » عن هذه الناحية ، ورويت روايات أخر في مدحه وأورد في خلافه روايات أجيب عنها ، قال العلامة : عندي عظيم الشأن رفيع المنزلة ، وفي الفهرست : سأل يوما عن معاوية اشهد بدرا ؟ قال : نعم من ذلك الجانب ! « قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام » يا هشام :
هامش
( 1 )إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ *« الزمر / 9 » . ( 2 ) اى ادفعه - منع وحامى - عن هذه الناحية : اى الإمامة .