تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فاقبل ، فكان نوره مع كل نبي باطنا ومع شخصه المنعوت ظاهرا كما روى عنه : نحن الآخرون السابقون ، يعنى الآخرون بالخروج والظهور كالثمرة ، والأولون بالخلق والوجود كالبذر ، فهو بذر شجرة العالم ، ثم قال له ادبر ، اى ارجع إلى ربك ، فادبر عن الدنيا ورجع إلى ربه ليلة المعراج وعند المفارقة عن دار الدنيا ، ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلفا هو أحب إلى منك وهذا حاله صلّى اللّه عليه وآله لأنه كان حبيب اللّه وأحب الخلق إليه . والوجه العقلي في ذلك : ان المحبة تابعة لادراك الوجود لأنه خير محض ، فكلما وجوده أتم كانت خيريته أعظم والادراك به أقوى والابتهاج به أشد ، فاجل مبتهج بذاته هو الحق الأول ، لأنه أشد ادراكا لأعظم مدرك ، له الشرف الأكمل والنور الأنور والجلال الارفع ، وهو الخير المحض وبعده في الخيرية والوجود والادراك والابتهاج هو الجواهر العقلية والأرواح النورية والملائكة القدسية المبتهجون به تعالى وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به ، فهم العشاق الإلهيون وبعد مرتبتهم مرتبة النفوس المشتاقين إليه تعالى بقدر نيلهم عنه وادراكهم له ، وهم الملائكة السماوية . وبعد هؤلاء في الشوق إليه تعالى النفوس البشرية والسعداء من أصحاب اليمين على مراتب ايمانهم باللّه تعالى . واما المقربون من النفوس البشرية وهم أصحاب المعارج الروحانية فحالهم بالآخرة كحال الملائكة المقربين في العشق والابتهاج به تعالى ، إذا عرفت هذا فمحبة اللّه تعالى لعباده راجعة إلى محبته لذاته ، لأنه لما ثبت ان ذاته أحب الأشياء إليه تعالى وهو أشد مبتهج به ، وكل من أحب شيئا أحب جميع افعاله وحركاته وآثاره لأجل ذلك المحبوب ، وكل ما هو أقرب إليه فهو أحب إليه ، وجميع الممكنات على مراتبها آثار الحق وافعاله فاللّه يحبها لأجل ذاته ، وأقرب المجعولات إليه الروح المحمدي صلّى اللّه عليه وآله المسمى بالعقل هاهنا ، فحق انه أحب المخلوقات إليه . ومن المتكلمين من انكر محبة اللّه لعباده كالزمخشرى واترابه زعما منهم ان ذلك يوجب نقصا في ذاته ، ولم يعلموا ان محبته تعالى لخلقه راجعة إلى محبته ذاته ،