أصناف بحسب درجات معرفتهم وقوة ايمانهم وشدة يقينهم ، واعداد تلك الدرجات لا تعد ولا تحصى ، إذ الإحاطة بكنه المعرفة لا يمكن وبحر المعرفة ليس له ساحل ولا لعمقه نهاية ، وانما يخوض الغواصون فيه بقدر قواهم .
واما المؤمن ايمانا تقليديا فهو من أصحاب اليمين ان بقي على ايمانه إلى حين الموت ودرجته دون المقربين ، هذا حال من اجتنب الكبائر وأدى كل الفرائض اعني الأركان الخمسة ، واما من ارتكب كبيرة أو اهمل بعض أركان الاسلام ، فان تاب واصلح قبل الموت التحق بمن لم يرتكب ، لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وان لم يتب فهذا امره مخطر عند الموت ، إذ ربما يكون موته على الاصرار سببا لزوال ايمانه فيختم له بسوء الخاتمة ، فان الايمان إذا كان تقليديا وان كان جزما فهو قابل للانحلال بأدنى شبهة وخيال .
واعلم أن سوء الخاتمة والختم على الشك والجحود والمقت والشقاوة يتصور على نحوين وينحصر سببه في وجهين : أحدهما يتصور مع تمام الورع والزهد كالمبتدع الزاهد ، فان عاقبته مخطر جدا إذا اعتقد في ذات اللّه وصفاته وافعاله خلاف ما هي عليه اما برأيه وقياسه الفاسد ، واما آخذا بالتقليد ، فمن هذا حاله فإذا قرب الموت وظهرت له ناصية ملك الموت واضطربت النفس بما فيها ، فربما ينكشف له في حال السكرة بطلان ما اعتقده وكان واثقا برأيه متقنا في اعتقاده ، فيكون انكشاف بعض اعتقاداته سببا لبطلان وثوقه بسائر اعتقاداته باللّه ورسوله والأئمة عليهم السلام فان اتفق زهوق روحه في هذه الخطرة فقد ختم له بالسوء وخرج روحه من الدنيا على الشك نعوذ باللّه ، وهم المرادون بقوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
( الزمر - 47 ) .
وثانيهما ان يغلب على قلبه عند الموت حب امر من أمور الدنيا وشهوة من شهواتها ، فيتمثل ذلك في قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره ، فيتفق قبض روحه في تلك الحالة ، فيكون استغراق قلبه بذلك منكسا رأسه إلى الدنيا وصارفا وجهه إليها ، ومهما انصرف الوجه عن اللّه حصل الحجاب ، ومهما حصل