ملاك الامر هو صفاء القلب وجلاء البصيرة التي بها يتمكن ان يهتدى ويتنور بنور القرآن والحديث هداية من اللّه .
« وقال عليه السلام : من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب « 1 » الفتن » اى لم يمكنه التنكب عن طريق الفتن كفتنة الشبه والشكوك وفتنة القبر وفتنة الدجال ونحوه من المضلين والمغوين ، « ولهذه العلة » اى ولأجل عدم اقتباس العلم والمعرفة من طريق الحق ومنهج القرآن والحديث ، بل بالرأي والقياس أو بطريق التقليد والاقتداء بالناس ، والاخذ من أفواه الرجال من غير بصيرة وكشف وبينة من الرب .
« انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة » اى تشققت عليهم شقوق هذه الأديان الباطلة ، وانخرق اجماعهم الّذي كان في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وتفرقت الأمة على نيف وسبعين ، فافترقوا زمرا وتقطعوا امرهم بينهم زبرا من ثبق السيل موضع كذا بثقا وبثوقا إذا خرقه وشقه ، فانبثق اى انفجر وانخرق « والمذاهب المستشنعة التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلها » لقوله صلّى اللّه عليه وآله : ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة ، يعنى ان غير الواحدة الناجية كلهم هالكون مخلدون في النار ، ولا معنى للكفر والشرك الا ما يوجب الخلود في النار ، والا فالدخول بلا دوام قد يجامع الايمان مع الاصرار على الكبائر .
« وذلك » اى الافتراق في الدين والانقسام على الناجي والهالك أو المتثبت والمتزلزل وهو أوفق بما سيأتي ، « بتوفيق اللّه جل وعلا وخذلانه » المسببان عن عناية اللّه وقضائية : إذ التوفيق جعل الأسباب بعناية اللّه متوافقة ومؤدية إلى المطلوب ، والخذلان بخلافه كما في قوله « فمن أراد اللّه توفيقه وان يكون ايمانه ثابتا مستقرا ، سبب له الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللّه خذلانه وان يكون دينه معارا مستودعا » وفي بعض النسخ مستعارا والأول أولى لاغناء قوله : معارا عنه وقوله : « نعوذ باللّه منه » اعتراض وقع بين الشرط والجزاء من قوله :
هامش
( 1 ) اى عدل ، ونكب الدهر فلانا : اصابه بنكبة .