تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الحجاب استحق العقاب ونزل العذاب ، إذ نار اللّه الموقدة لا تأخذ الا المحجوبين . فاما المؤمن السليم قلبه عن حب الدنيا المصروف همه إلى اللّه تعالى فيقول له النار : جزيا مؤمن فان نورك قد اطفى لهبى ، فالامر مخطر على من أحب الدنيا ، ولا يمكن اكتساب صفة أخرى للقلب بعد الموت تضاد الصفة الغالبة على الانسان ، إذ لا تصرف في القلوب الا باعمال الجوارح وقد بطلت بالموت ، الا ان أصل الايمان وحب اللّه إذا كان راسخا في القلب وتأكد ذلك بالأعمال الصالحة فان هذه الحالة العارضة يمحو عن القلب ، وذلك الرسوخ لا يمكن الا بان يكون الايمان عن بصيرة وكشف وبرهان لا عن تقليد أو تعصب أو جدلى كلامي ، فهذا معنى قوله : ان شاء تطول عليه فقبل عمله وان شاء رد عليه ، اى مشيته تعالى غير معلومة في حقه ، إذ لم يكن ايمانه متثبتا بل متزلزلا غير مأمون الغائلة ولا معلوم العاقبة ، لامكان زواله بالشك والجحود أو بالاحتجاب وانتكاس الرأس إلى أسفل سافلين ، وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : « لأنه كان داخلا فيه بغير علم ولا يقين ، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين ، وقد قال العالم » هو الامام الهمام أبو الحسن موسى الكاظم عليه السلام ، فإنه المراد بالعالم إذا اطلق وكذا الفقيه أو العبد الصالح ، وكذا إذا اطلق أبو الحسن ، وإذا قيد بالثاني فالمراد به الرضا عليه السلام ، وإذا قيد بالثالث فالهادي ، وإذا اطلق أبو عبد اللّه فهو الصادق عليه السلام ، « من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه ونفعه ايمانه ، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه » اى خرج من الايمان بغير علم ، بل بأدنى شبهة أو تقليد لمن يغويه ويضله ، « وقال عليه السلام : من اخذ دينه من كتاب اللّه وسنة نبيه صلوات اللّه عليه وآله زالت الجبال قبل ان يزول ، ومن اخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال » . والمراد من الأول ما يكون اخذه منهما على بصيرة وفهم ومع قوة له على الاستنباط منهما ، ومن الثاني ما يكون اخذه بمجرد التقليد وسماع اللفظ من غير تعلم وتفقه ، والا فرب علم اخذ من المعلم كان احكم واتقن مما يستنبطه الانسان بفهمه من الكتاب والسنة ، وقوله عليه السلام : من أفواه الرجال إشارة إلى ما ذكر ، وبالجملة